تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
كون هيئة الماضي ذات وضعين : وضع إفرادي ، ووضع تركيبي ، وهذا باطل بالضرورة ولذلك ذهب جمع من الأصوليين إلى خلو الأفعال عن الدلالة على الأزمان ، وأن الزمان يستفاد من القرائن بعد الاستعمال . والحق أن دلالة الفعل الماضي على المضي قوية جدا ، بخلاف المضارع على الاستقبال . وتفصيله مضى في هذا الكتاب وفي تحريراتنا الأصولية ( 1 ) ، وأن " إن " الشرطية وسائر أخواتها لا توجب الانقلاب ، بل هيئة الماضي تدل على المضي ، ولا يكون دالا على بقاء الحدث أو زواله ، وغاية ما يدل عليه هو حصول الحدث في العصر السابق ، فإذا قيل : " ضرب زيد " تدل الهيئة على وقوع الضرب في الماضي ، وأما زواله فهو أمر يستفاد من جهة خارجية ، كذلك إذا قيل : " علم زيد " إلا أنه يستفاد البقاء لمادة العلم من جهة خارجية مخصوصة بذات المادة . فعليه إذا دخلت أدوات الشرط على الماضي ، فلأجل القضية الشرطية يستفاد الماضي الاستمراري ، أي أن الحدث السابق باق إلى زمان الخطاب والكلام ، فما وقع فيه النحاة وأهل الأدب ، بل والأصوليون ، كله ضعيف عندنا . وللمسألة مقام آخر وشواهد اخر تطلب من محاله . ثم إن هيئة مادة الكون متحد الوضع مع سائر المواد ، وليست مادة الكون دالة على الماضي حتى تكون متوغلة فيه ، ولو استدل بهذه الكريمة على مدعاه فقد عرفت ما فيه ، فإن الخطاب عام يشمل عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسائر الأعصار . والله الهادي إلى الصواب .
هامش
1 - راجع تحريرات في الأصول 1 : 363 وما بعدها .