تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
الدلالة كانت في نظر المشركين والكفار مورد المناقشة والخدشة ، فأقام الله تعالى عليهم الدليل على أن تلك الآيات من الله لا من غيره . فما في كتب التفسير سلفا وخلفا من : أن الآيات السابقة أقيمت على التوحيد ، وهذه الآيات على النبوة غير واضح جدا . وبعبارة أخرى : تلك الآيات كانت تدل على صدق النبوة والدعوة بالحمل الشائع ، وصحة ما يدعوهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إليه ، وهو عبادة الله تعالى وترك الأنداد والأضداد ، وهذه الآيات تدل أيضا بالحمل الشائع على النبوة ، إلا أنها جئ بها لإفادة أن ما يدعوهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إليه هو الحق وأن ما يعبدونه هو الباطل . وإن شئت قلت : قد جمع في هاتين الأخيرتين بين أمرين : أحدهما : إثبات لزوم كون العبادة لله ، ضرورة أن الآيات - الآمرة به والناهية عن جعل الند له - من قبل الله تعالى ، بشهادة عجزهم عن الإتيان بمثلها . ثانيهما : إثبات النبوة الخاصة طبعا بعد ثبوت الأمر الأول ، نظرا إلى انضمام ذلك إلى دعواه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) النبوة وإلا فالآية أجنبية عن إثبات نبوته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لقوله تعالى : * ( مما نزلنا على عبدنا ) * وكأن الرسالة والنبوة ليست مورد النظر ، ولو كان الناس يؤمنون بالله وبكتبه ، وبأن هذه الكتب نزلت على فلان ، لكفى في نجاحهم ، وأما الإقرار بأمر آخر ، وهو عنوان الرسالة ، فهو أمر قهري الحصول غير لازم الاعتراف به ، وتفصيله في محله إن شاء الله تعالى .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 428 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني