تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
الوجه الثاني حول الهداية بالكلام المناسب مقتضى أدب المحاورة والمحاجة إلقاء الكلام على وجه يرغب الخصم في الهداية والحقيقة ، ولأجل ذلك يمكن أن يقال : بأن الشروع في الحوار كان بنحو القضية الشرطية مع اشتمالها على كلمة " إن " الموضوعة - حسب كثير من موارد الاستعمال ، وتنصيص بعض أهل الأدب - للشك والتردد وتدل على أن المتكلم شاك في أن متلوها يتحقق أم لا ، مع أن الأمر ليس كذلك بالضرورة ، فعلى هذا تنبه الآية على كيفية البحث مع الخصم ولزوم المراعاة والرأفة وأخذ جانب اللين والمماشاة جدا . فالآية الشريفة أخذت من ناحيتين هذه السبيل : من ناحية الإتيان بالقضية الشرطية ، ولا تحكم عليهم بالبت والإلزام ، ومن ناحية إعلام الشك وإيجاد احتمال كونهم صادقين في دعواهم الريب ، وفي كونهم عاملين أعمال المرتابين ، ولأجل ذلك افترض في الآية ريبهم وشكهم فيما نزل عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ومن هنا يظهر سقوط ما في كثير من التفاسير من كون " إن " للتوبيخ والتثريب ، أو أنها بمعنى " إذا " وأن الإتيان بأداة الشك كان لأجل الغلبة ، لا اشتراك الشاك والعالم ، أو لغير هذه الجهات ، ضرورة أن هنا مسألتين لا ينبغي الخلط بينهما : الأولى : أن مقتضى الأداة " إن " كون المتكلم شاكا فيما يتلوها ، وهو