تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
للموصول السابق ، والفعل المقدر المحذوف إن قدر قبل الوقود يلزم قراءة " الناس والحجارة " بالفتح ، ولذلك قدروها بعدها ، وقرؤوا : * ( وقودها الناس ) * ، أي وقودها يكون الناس ، ويمكن قراءة الفتح على كل تقدير ، وقد مضى بطلان أصل القراءة ، ويحتمل كون الوقود بدلا عن النار ، أي اتقوا وقود النار التي يكون وقودها الناس والحجارة ، ويعد هذا من بدل البعض بناء على أن الوقود من النار ، واحتمال كونه من قبيل " اتقوا زيدا الذي ابنه الأسد " ممكن ، وقد مر منا أن الأدب الصحيح ليس ما لا يمكن تصحيحه ، فإنه قلما يتفق ذلك ، بل الأدب الصحيح ما يقبله الطبع السليم والذوق المستقيم والجبلة البسيطة والفطرة المخمورة . قوله تعالى : * ( أعدت للكافرين ) * حال تضمر معه كلمة " قد " نظرا إلى أن المعنى أمر حالي ، والماضي المقرون ب‍ " قد " يفيد الحالية ، فتأمل . وعن السجستاني : أنه صلة " التي " ( 1 ) ، ولا يخفى فساده . ويمكن أن تكون الجملة صفة للنار ، كجملة * ( التي وقودها ) * . وتخيل ابن حيان : أن مفهومه عدم لزوم الاتقاء في غير تلك الحال ( 2 ) مبني على القول بالمفهوم ، وهو لو صح لا يتم هنا ، كما ترى ، فتكون لها من الإعراب موضع ، واحتمال كونها جوابا لسؤال مقدر ( 3 ) ، غريب وخروج عن العربي المبين .
هامش
1 - الجامع لأحكام القرآن 1 : 237 . 2 - راجع البحر المحيط 1 : 109 . 3 - نفس المصدر .