للموصول السابق ، والفعل المقدر المحذوف إن قدر قبل الوقود يلزم قراءة
" الناس والحجارة " بالفتح ، ولذلك قدروها بعدها ، وقرؤوا : * ( وقودها
الناس ) * ، أي وقودها يكون الناس ، ويمكن قراءة الفتح على كل تقدير ، وقد
مضى بطلان أصل القراءة ، ويحتمل كون الوقود بدلا عن النار ، أي اتقوا
وقود النار التي يكون وقودها الناس والحجارة ، ويعد هذا من بدل البعض
بناء على أن الوقود من النار ، واحتمال كونه من قبيل " اتقوا زيدا الذي ابنه
الأسد " ممكن ، وقد مر منا أن الأدب الصحيح ليس ما لا يمكن تصحيحه ،
فإنه قلما يتفق ذلك ، بل الأدب الصحيح ما يقبله الطبع السليم والذوق
المستقيم والجبلة البسيطة والفطرة المخمورة .
قوله تعالى : * ( أعدت للكافرين ) * حال تضمر معه كلمة " قد " نظرا إلى
أن المعنى أمر حالي ، والماضي المقرون ب " قد " يفيد الحالية ، فتأمل .
وعن السجستاني : أنه صلة " التي " ( 1 ) ، ولا يخفى فساده . ويمكن أن
تكون الجملة صفة للنار ، كجملة * ( التي وقودها ) * .
وتخيل ابن حيان : أن مفهومه عدم لزوم الاتقاء في غير تلك الحال ( 2 )
مبني على القول بالمفهوم ، وهو لو صح لا يتم هنا ، كما ترى ، فتكون لها من
الإعراب موضع ، واحتمال كونها جوابا لسؤال مقدر ( 3 ) ، غريب وخروج عن
العربي المبين .
هامش
1 - الجامع لأحكام القرآن 1 : 237 .
2 - راجع البحر المحيط 1 : 109 .
3 - نفس المصدر .