وتكون القضية الثانية من تتمة الأولى في إفادة تمام المقصود ، وتكون
شاهدة على جواز تأخير الشرط وجواز حذف الفاء .
قوله تعالى : * ( فإن لم تفعلوا ) * جملة جوابية وجزائية للشرط
المستفاد من الآية السابقة ، وإذا كنتم عاجزين عن الإتيان بمثله مع
استعانتكم بالشهداء من دون الله ، فلتكونوا مقرين بعدم تمكنكم من ذلك ،
ويحتمل كونه من قبيل عطف الفرع على الأصل .
قوله تعالى : * ( لن تفعلوا ) * جملة اعتراضية بين الشرط والجواب ،
وقال جماعة : هو عطف على الآية السابقة ، والمعطوف جملة اعتراضية
من تتمتها ، أي * ( إن كنتم في ريب . . . ) * إلى آخره * ( ولن تفعلوا ) * ، وهذا
ارتكاب غريب ، كما سيظهر تمام البحث في وجوه البلاغة .
مسألة : حول دخول العامل على العامل
في دخول العامل على العامل خلاف ، والآية تدل على جوازه ،
ضرورة أن " إن " الشرطية تجزم ، وهكذا " لم " النافية ، فيتراكم العاملان
على واحد .
وأجيب : بأن " إن " الشرطية تعمل في المستقبل دون الماضي ،
والجملة النافية في معنى الماضي ، فلا تعمل فيها " إن " ، فلا منع من
دخولها عليه ( 1 ) .
قوله تعالى : * ( وقودها الناس ) * مبتدأ وخبر في حكم الصلة
هامش
1 - راجع الجامع لأحكام القرآن 1 : 234 ، وروح المعاني 1 : 197 .