تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
لا يتحملها الإنسان الطاغي والبشر المتمرد ، بخلاف هذه السبيل التي تلائم الطباع كلا ، وتناسب الآراء المختلفة والمعاندين من الملحدين والمشركين . ومن هنا يظهر وجه الإتيان بالفاء ، وأن ذكر جميع هذه النعم والموائد والعوائد والآلاء والنعماء ، مقدمة وتوطئة لما هو المقصود بالذات ، بأن يطرحوا الأنداد والشركاء والأضداد والأصنام والمعبودات ويتمسكوا بعبادة الله ، ولأجل الاهتمام بشأن عبادة الله تعالى أتى باسم الذات وبالعلم الشخصي . وغير خفي : أن التوجيهات السابقة على مدار الأسماء الكلية والصفات العامة ، ثم بعد ذلك انتقل إلى ذكر العلم الشخصي انتقالا من الكلي إلى الجزئي ، ولأن اللازم في العبادة أن يكون العبد متوجها إلى الله الشخصي ، لا إلى الكلي ولو كان لا ينطبق إلا على الجزئي والشخصي الخاص . وما قد يتوهم : أن المقام من باب ذكر المظهر مقام المضمر غير تام ، بل المقام من باب توجيه العباد من الكليات الفطرية إلى القضية الشخصية . الوجه العاشر حول المناقضة المتوهمة في ذيل الآية ربما يخطر بالبال مناقضة بين النهي عن جعل الأنداد لله تعالى ، وبين قوله تعالى : * ( وأنتم تعلمون ) * ، وذلك لأنهم إذا كانوا عالمين فلا معنى لارتكابهم عبادة الأصنام والأنداد ، ولا للنهي عن ذلك ، ولو كانوا جاهلين