تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
ثم إن في تنكير الماء رمزا إلى أن ما هو من السماء هو ماء المطر المنتهي أحيانا إلى بعض المياه الاخر ، وإلا فالمياه العالمية ليست من السماء ، وليس المقام موقف توضيح كيفية خلق المياه والسماوات والأرض ، كما ترى أن المفسرين بمجرد وجود كلمة الأرض والسماء ، يدخلون في البحوث الأجنبية عن الآية وحدود دلالتها وما يرتبط ببلاغتها وفصاحتها . الوجه السابع حول المناقضة بين الفاء ونسبة الفعل إليه تعالى في * ( فأخرج به ) * ربما يخطر بالبال أن في قوله تعالى : * ( فأخرج به ) * مناقضة ، وذلك لأن نتيجة الفاء ، هو أن الخروج معلول النزول ومترتب عليه ، وعلى هذا لا يناسب نسبة الخروج إلى الفاعل الإلهي ، ولو كان الأمر بيد الله بعد النزول أيضا ، لكان المناسب أن تصدر الآية بالواو ، فالجمع بين الفاء ونسبة الفعل إليه تعالى يوهم خلاف البلاغة والأدب . أقول : سيظهر تحقيق هذه المسألة في البحوث الراجعة إلى الفلسفة ، وما ينبغي أن نشير إليه هنا : هو أن في هذا الجمع تنبيها وإرشادا إلى أن حصول الخروج ، كما يكون متقوما بالعلل الطبيعية ، تقوم بالعلة الإلهية ، ولا يكفي إحداهما عن الأخرى ، فليتأمل . هذا ، مع أن الفاء يفيد الترتيب ، لا معلولية المعطوف للمعطوف
تفسير القرآن الكريم — صفحة 365 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني