تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
الوجود العيني والخارجي وإن كان متقدما بحسب الذهني والنفساني ، وفي تنكير الرزق إشعار بأمر واقعي ، وهو أن جميع الأرزاق ليس من الماء السماوي والأمطار النازلة بالضرورة . وربما يشعر إعادة كلمة " لكم " هنا وعدم إعادتها في الجملة السابقة بأن مسألة جعل السماء بناء ، ليس منافعه راجعة إلى ساكني الأرض خاصة ، بل هو أمر عام يشترك فيه الأسفلون والأعلون وقد مر منا الإشارة إلى هذه النكتة في ذكر الوجوه حول هذه الجهة . الوجه التاسع حول التفريع في * ( فلا تجعلوا لله أندادا ) * قضية القواعد الأولية أن تكون الهيئة في قوله تعالى : * ( فلا تجعلوا لله أندادا ) * للتحريم ، فتكون زجرا بداعي إفادة الحرمة الذاتية ، ولكن المناسبة المشهودة من ابتداء الآية السابقة إلى هنا ، تقضي بأنها للإرشاد ، فإنه تعالى أخذ في توجيه الناس إلى العبادة ، بذكر العلل والموجبات العقلية ، وبالتنبيه إلى الأسباب الإنسانية والأصول الأخلاقية ، وأن الله الذي هو ربكم ورب السابقين عليكم ، والذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء ، والله الذي أنزل من السماء ماء لكم ، وأخرج به رزقا لكم من أنواع الثمرات لا ينبغي أن تجعلوا له أندادا . وهذا أحسن طريقة في الأدب والبلاغة ، فإن في النهي خشونة
تفسير القرآن الكريم — صفحة 367 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني