تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
وجعلها له ، على أن الضرورة قاضية بأن مجرد جعل الند له تعالى ، لا يكفي لكونه ندا له تعالى . أقول : قد مر أن النهي هنا للإرشاد إلى قباحة جعل الند ، وأما المراد من الجعل ، فهو في المسائل الاعتقادية والجانحية بمعنى الاعتقاد والبناء والالتزام به ، فيكون النهي مرشدا إلى سوء هذا الاعتقاد ، وسوء الالتزام بالشريك في الذات أو الصفات أو التأثير ، فهذا النهي متوجه إلى عموم الناس المختلفين في جعل الأنداد ، ويزجر الكتاب العزيز جميع الفرق المختلفة عن هذه الناحية طرا وكلا ، وأما في المسائل العملية والجارحية فهو بمعنى التشريك في العبادة ، بجعل الغير دخيلا ، إما في نفس العبودية ، أو في التحرك والانبعاث نحو العبودية ، فعلى كل حال المفهوم واحد ، والنهي ليس إلا الزجر الاعتباري عن الطبيعة المتعلقة بها ، ولكن تختلف الجهات باختلاف الإضافات والأطراف ، كما لا يخفى .