عليه ، فلعل هي في المقام لإفادة أن إرادة الله تعالى للإخراج بعد إرادته
للإنزال ، فبين الإرادتين ترتيب ، وهذا ليس معناه حدوث الإرادة الثانية ، فلا
تكن من الغافلين .
الوجه الثامن
حول المناقضة في * ( من الثمرات ) *
" من " في قوله تعالى : * ( من الثمرات ) * للتبعيض ، وعلى هذا يتوهم
المناقضة ، فإن الجمع المحلى بالألف واللام ، يفيد العموم حسب الوضع
عند الأصحاب ، إلا من شذ ، والتبعيض يناقض العموم ، ولأجل ذلك يمكن أن
يوجه قول من توهم : أن " من " هنا للتبيين ، أي فأخرج به رزقا لكم من
الثمرات ، أو قيل : " من " تكون زائدة ( 1 ) .
وسيظهر تحقيق المسألة في المباحث الأصولية حول الآية
الشريفة ، وقد تحرر عندنا فيها : أن الجمع المحلى بالألف واللام لا يفيد
الاستغراق وضعا ، بل كلمة " كل " وأمثالها أيضا كذلك ( 2 ) .
ثم إن " من " لابد وأن يكون للتبعيض ، ضرورة أن كثيرا من الفواكه
والثمرات ليست من الماء النازل من السماء .
وفي تقديم جملة * ( من الثمرات ) * على جملة * ( رزقا ) * إشعار بأن
الإخراج متعلق بالثمرة أولا ، والرزق غاية الإخراج ، وهي متأخرة بحسب
هامش
1 - تقدم مصادر هذين القولين في بحث الإعراب والنحو .
2 - راجع تحريرات في الأصول 5 : 207 وما بعدها .