يصنعون ذلك جهالة ، ولم يعهد من أهل الكتاب جعل الأنداد قبل الإسلام ، ولو
أريد بالأنداد التثليث المعروف عن النصارى ، أو اتخاذ الابن المعهود عن
اليهود ، فهو يرجع إلى الشرك في الجهات الأخر غير العبادة ، والآية
ظاهرة في الزجر عن الشرك فيها ، كما لا يخفى .
الوجه الحادي عشر
حول تنكير " أندادا " في سياق النهي
* ( لا تجعلوا لله أندادا ) * إن النكرة في سياق النفي تفيد العموم ، من
غير فرق بين كونه مفردا أو جمعا ، بل في الإتيان به جمعا إشعار أو نص في
أنه لا يجوز أن يجعل له تعالى أي ند ، سواء كان ندا في الذات ، أو في
الصفات ، أو في الأفعال ، أو في العبادة والاستعانة .
وربما يشعر بتعميم النظر ذكر الاسم الخاص ، الذي هو العلم للذات
المستجمعة لجميع الكمالات والصفات ، واللائقة لجميع المحامد
والعبادات والاستعانات ، كما يشعر ذكر الاسم العلم لها بأن وجه النهي
وعلة الزجر ، أن هذه الذات تكون كذا ، ولا ذات تشابهها وتماثلها وتعد
شريكها وندها وضدها .
الثاني عشر
حول عدم القدرة على جعل الأنداد
التكليف يلازم قدرة المكلف على المكلف به ، وعلى هذا الأصل
يلزم من النهي عن جعل الأنداد لله تعالى ، اقتدار الناس على إحداث الأنداد
تفسير القرآن الكريم — صفحة 370
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣٧٠