تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
فلا موقع لقوله : * ( وأنتم تعلمون ) * . ودعوى أنهم كانوا عالمين بما هو الحق ، ومع ذلك يعبدون اللات والعزى ، جزاف غير صحيحة جدا ، وينافيه ما حكاه القرآن عن قولهم بأنهم يعبدونهم ليقربوهم إلى الله زلفى . فما الحيلة في الفرار عن هذه المناقضة ؟ ويمكن أن يقال : إن قوله تعالى : * ( وأنتم تعلمون ) * تحريكهم إلى الاتباع والانصراف عن الشرك وعبادة الأوثان ، وفي ذلك نوع تعمية أدبية وإصلاح لمجتمع العرب في ذلك الوقت ، وتوجيه إلى أنه ينبغي أن يعلموا هذه الأمور ، بل هم يعلمون ، وغير ذلك من العبائر المتعارفة في هذا المقام . ويحتمل أن تكون الآية ناظرة إلى جميع الجاعلين الأنداد لله تعالى في أعمالهم وأفعالهم والذين لم يجعلوا ولكنهم في معرض الجعل وهم عالمون بعدم صحة ذلك ، فالآية تعرضت لتنبيه الأمة إلى ترك عبادة غير الله ، سواء كان من عبادة الأوثان أو كان من قبيل الرياء ، فالخطاب عام ، وقوله تعالى : * ( وأنتم تعلمون ) * أيضا بلحاظ عموم العالمين ، وإن كان فيهم من لا يعلم بقبح فعاله وفساد صنعه ، ومن الممكن أنه أريد بذلك أنهم يعلمون في المستقبل تبعات أفعالهم الفاسدة وأعمالهم الباطلة . وعن مجاهد وغيره : أن المراد بذلك أهل التوراة والإنجيل دون غيرهم ، أي تعلمون ذلك في الكتابين ( 1 ) . انتهى . وأنت خبير : بأن المشكلة والأزمة لا تنحل بذلك ، لأن الذين يجعلون الأنداد ليسوا معاندين لله تعالى ، مع علمهم بعدم صحة فعلهم ، بل هم
هامش
1 - مجمع البيان 1 : 61 ، وراجع تفسير الطبري 1 : 164 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 369 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني