تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
السماء بناء فهو أيضا صحيح ، لأن نفع هذه البناية يعود إليهم ، لأجل أن الحركة الاعتدالية موقوفة على هذه الكرات المنتظمة . والله العالم بحقايق الأمور . ويمكن أن يقال : المقصود بيان أن السماء - وهي جهة العلو التي تشتمل على الهواء المجاور للأرض - فإنها بناء وبناية ومبنية على أساس لولا الربط المعتبر الملحوظ ، لما يستقر على الأرض أحد ، لكونها متحركة ، فلابد للمحافظة على سكانها من تبعية الهواء للأرض في التحرك ، كما تحرر في محله . ويشهد لذلك : أن السماء الذي انزل منه الماء هو السماء الذي جعلها بناء ، فيكون ما يقرب من الأرض . الوجه السادس حول " من " في * ( من السماء ) * تكون كلمة " من " الأولى في قوله تعالى : * ( من السماء ) * للابتداء حسب النظر الأقوى ، ففي ذلك بلاغة ، لأن مبدأ المطر من السماء ، فإن المراد من الماء هو ماء المطر ، وما هو من السماء ، وهو المطر ، وما هو من الأرض بانضمام الحرارة الخاصة - من الشمس ، أو من الأرض - بعد تصاعدها ، هو السحاب الحامل للأبخرة ، وهي ليست ماء المطر ، فلا ينبغي الخلط بين ما هو من السماء وما هو من الأرض ، وقد وقع الخلط الكثير في كلمات أرباب النظر من أهل التفسير ، غافلين عما هو الظاهر من الآية الشريفة .