تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
بمعنى المبني ( 1 ) ، وقيل : البناء مصدر ، ويصح حقيقة إطلاقه على السقف ( 2 ) ، وهو الظاهر من المروي عن ابن عباس ( 3 ) . والذي هو الحق أن السماء بمعنى الفلك في مصطلح القدماء ، مما لا أساس له ، ولا يمكن حمل كلامه تعالى على ما عليه تلاميذ بطلميوس وأصحابه ، وقد مضى شطر من البحث حوله ، ويزيدك ايضاحا بحوث آتية إن شاء الله تعالى . وأما السماء بمعنى الجو المتراكم الأخضر المتوهم ثبوت الأنجم عليها وانسجامها فيها وتركيزها عليها ، فليس هو شيئا يطرح حتى يحتاج إلى البناية والعمد والإحكام . وعلى هذا يشكل حل هذه المشاكل المتبادرة إلى الذهن جدا . والقول بأن السماء هي الكرة الفوقانية ، فإنها تنحفظ بالجاذبة العمومية ، فيكون محفوظا وسقفا ، أبرد من الثلج ، كما في " المنار " ( 4 ) ، ضرورة أن الكرة الفوقانية لا تعد سقفا بالنسبة إلى الأرض حتى يكون بناء ، ففي الآية الناطقة بأن السماء سقف مرفوع ، إشكال يأتي تحقيقه في ذيلها . نعم هذه الآية الشريفة لا تدل إلا على أن السماء بناء وبناية ومن الأمور المنتظمة ، ولا يتكرر في هذه الجملة كلمة " لكم " ، حتى يقال بأن البناء ليس لهم وللمخلوقين في الأرض ، ولو فرضنا دلالتها على أنه جعل لهم
هامش
1 - الكشاف 1 : 94 . 2 - البحر المحيط 1 : 93 ، روح المعاني 1 : 188 . 3 - راجع تفسير الطبري 1 : 162 . 4 - راجع تفسير المنار 1 : 187 .