بمعنى المبني ( 1 ) ، وقيل : البناء مصدر ، ويصح حقيقة إطلاقه على السقف ( 2 ) ،
وهو الظاهر من المروي عن ابن عباس ( 3 ) .
والذي هو الحق أن السماء بمعنى الفلك في مصطلح القدماء ، مما لا
أساس له ، ولا يمكن حمل كلامه تعالى على ما عليه تلاميذ بطلميوس
وأصحابه ، وقد مضى شطر من البحث حوله ، ويزيدك ايضاحا بحوث آتية
إن شاء الله تعالى .
وأما السماء بمعنى الجو المتراكم الأخضر المتوهم ثبوت الأنجم
عليها وانسجامها فيها وتركيزها عليها ، فليس هو شيئا يطرح حتى يحتاج إلى
البناية والعمد والإحكام . وعلى هذا يشكل حل هذه المشاكل المتبادرة
إلى الذهن جدا .
والقول بأن السماء هي الكرة الفوقانية ، فإنها تنحفظ بالجاذبة
العمومية ، فيكون محفوظا وسقفا ، أبرد من الثلج ، كما في " المنار " ( 4 ) ،
ضرورة أن الكرة الفوقانية لا تعد سقفا بالنسبة إلى الأرض حتى يكون
بناء ، ففي الآية الناطقة بأن السماء سقف مرفوع ، إشكال يأتي تحقيقه في
ذيلها . نعم هذه الآية الشريفة لا تدل إلا على أن السماء بناء وبناية ومن
الأمور المنتظمة ، ولا يتكرر في هذه الجملة كلمة " لكم " ، حتى يقال بأن
البناء ليس لهم وللمخلوقين في الأرض ، ولو فرضنا دلالتها على أنه جعل لهم
هامش
1 - الكشاف 1 : 94 .
2 - البحر المحيط 1 : 93 ، روح المعاني 1 : 188 .
3 - راجع تفسير الطبري 1 : 162 .
4 - راجع تفسير المنار 1 : 187 .