تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
الخضوع والخشوع لله تعالى ، بل الأدلة الأخر أيضا غير كافية ، لأنه تعالى خلق سائر الأشياء وعللها السابقة ، وجعل السماء بناء للكل ، وأنزل من السماء ماء للكل ، والأرزاق والثمرات مقسومة على الكل . غير خفي : أن هذه التوجيهات ليست في مقام إفادة أن هذه المفاعيل والآثار ، مخصوصة بالإنسان بحسب الخلقة والاستفادة ، بل كل هذه الآيات تجري مجرى التنبيه إلى أن العاقل والمتفكر ، لابد وأن تكون عبادته لله الذي صنع كذا وكذا ، وحيث إن الإنسان من جملة المرتزقين من هذه المواهب الجزئية والكلية ويتوقع منه الشكر والحمد ، لكونه أهل التدبير والتفكير ، خص بالذكر من غير أن يلزم المناقشات المزبورة . وإن شئت قلت : هذه التنبيهات لانتقال الإنسان إلى قوته الدراكة العاقلة ، وإلى أن العقل يدرك لزوم عبادة من هو يصنع كذا وصنع كذا ، ولا يجوز أن يقابل إله العالم : بأن هذه الأمور لا تختص بي حتى أقوم بواجبك ، فإنه إن أدرك حقيقة الأمور ، وأدرك أن له اختصاصا ، وهو العقل بمعنى خاص ، يتوجه إلى لزوم القيام بالتكليف والوظيفة في محراب العبادة وغيره . الوجه الخامس حول إطلاق البناء على السماء إطلاق البناء على السماء من المجاز ، لأنه المصدر ، ولذلك قيل : هو