الخضوع والخشوع لله تعالى ، بل الأدلة الأخر أيضا غير كافية ، لأنه
تعالى خلق سائر الأشياء وعللها السابقة ، وجعل السماء بناء للكل ، وأنزل
من السماء ماء للكل ، والأرزاق والثمرات مقسومة على الكل .
غير خفي : أن هذه التوجيهات ليست في مقام إفادة أن هذه المفاعيل
والآثار ، مخصوصة بالإنسان بحسب الخلقة والاستفادة ، بل كل هذه الآيات
تجري مجرى التنبيه إلى أن العاقل والمتفكر ، لابد وأن تكون عبادته لله
الذي صنع كذا وكذا ، وحيث إن الإنسان من جملة المرتزقين من هذه
المواهب الجزئية والكلية ويتوقع منه الشكر والحمد ، لكونه أهل
التدبير والتفكير ، خص بالذكر من غير أن يلزم المناقشات المزبورة .
وإن شئت قلت : هذه التنبيهات لانتقال الإنسان إلى قوته الدراكة
العاقلة ، وإلى أن العقل يدرك لزوم عبادة من هو يصنع كذا وصنع كذا ، ولا يجوز
أن يقابل إله العالم : بأن هذه الأمور لا تختص بي حتى أقوم بواجبك ، فإنه إن
أدرك حقيقة الأمور ، وأدرك أن له اختصاصا ، وهو العقل بمعنى خاص ،
يتوجه إلى لزوم القيام بالتكليف والوظيفة في محراب العبادة وغيره .
الوجه الخامس
حول إطلاق البناء على السماء
إطلاق البناء على السماء من المجاز ، لأنه المصدر ، ولذلك قيل : هو
تفسير القرآن الكريم — صفحة 362
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣٦٢