تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
حسب عللها الطبيعية وأسبابها المقتضية ، المنتهية إلى افتراشها في موضع وعدم افتراشها في موضع آخر مع أن كثيرا من الكرات السماوية تكون مفروشة من غير كونها مسكونة . أقول : لهذا الكلام وجهان : الأول : ما يأتي في البحوث العقلية ، وأن غاية الأفعال الإلهية ماذا ؟ الثاني : ما يتعلق بالبحوث الأدبية ، وعلى هذا المنظر يصح أن يقال : إن اللام كثيرا ما يأتي للغاية المصطلح عليها في النحو ، والمعبر عنه في الكتب العقلية بما إليه الحركة ، في قبال ما لأجله الحركة ، وعلى هذا تنحل المعضلة المزبورة ، فإن الأرض مفروشة إلى استفادة الخلق منه ، فيكون ثمرة افتراش الأرض للإنسان ، وإن لم يكن أصل جعله فراشا لأجل سهولة الأمر عليهم في معاشهم ونومهم وحياتهم . وأما حل المشكلة الأخيرة : وهو أن الأرض ليست مفروشة بمجموعها ، فهو أن افتراش كثير من قطعاتها يكفي ، مع أن من الممكن أن تكون الجبال دخيلة في حسن الفراش وفي الانتفاع منه بالنحو الأعلى والأليق . هذا ، مع أن الألف واللام في كلمة " الأرض " لا تدل على الاستغراق . الوجه الرابع حول المواهب الكلية والعبادة لله تعالى من المشاكل المتبادرة : أن الأرض مفروشة لأمور أخر ولسائر الحيوانات ، فلا يكون فرشها للخلق والإنسان موجبا لإيجاب العبادة ولزوم