حسب عللها الطبيعية وأسبابها المقتضية ، المنتهية إلى افتراشها في
موضع وعدم افتراشها في موضع آخر مع أن كثيرا من الكرات السماوية
تكون مفروشة من غير كونها مسكونة .
أقول : لهذا الكلام وجهان :
الأول : ما يأتي في البحوث العقلية ، وأن غاية الأفعال الإلهية ماذا ؟
الثاني : ما يتعلق بالبحوث الأدبية ، وعلى هذا المنظر يصح أن يقال :
إن اللام كثيرا ما يأتي للغاية المصطلح عليها في النحو ، والمعبر عنه في
الكتب العقلية بما إليه الحركة ، في قبال ما لأجله الحركة ، وعلى هذا
تنحل المعضلة المزبورة ، فإن الأرض مفروشة إلى استفادة الخلق منه ،
فيكون ثمرة افتراش الأرض للإنسان ، وإن لم يكن أصل جعله فراشا لأجل
سهولة الأمر عليهم في معاشهم ونومهم وحياتهم .
وأما حل المشكلة الأخيرة : وهو أن الأرض ليست مفروشة بمجموعها ،
فهو أن افتراش كثير من قطعاتها يكفي ، مع أن من الممكن أن تكون الجبال
دخيلة في حسن الفراش وفي الانتفاع منه بالنحو الأعلى والأليق . هذا ، مع
أن الألف واللام في كلمة " الأرض " لا تدل على الاستغراق .
الوجه الرابع
حول المواهب الكلية والعبادة لله تعالى
من المشاكل المتبادرة : أن الأرض مفروشة لأمور أخر ولسائر
الحيوانات ، فلا يكون فرشها للخلق والإنسان موجبا لإيجاب العبادة ولزوم
تفسير القرآن الكريم — صفحة 361
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣٦١