فراشا ، مع أن العكس مقدم بحسب الطبع ، لابد من حذف العاطف حتى
يستقل النعت الثاني .
الوجه الثاني
حول سياق الآيتين
في هذه الآية والتي تقدمت نظام خاص يناسب الذوق ونهاية
المتانة والبلاغة ، فإن الشروع في إقامة البرهان والأخذ في إفادة
المنبهات ، يكون من الصغير إلى الكبير ، ومن الأقرب إلى الأبعد ، أولا إنه
الذي خلقكم ، ثم إنه هو الذي خلق من قبلكم من الآباء والأمهات والقبائل
والعشائر ، ثم إنه الذي جعل لكم الأرض فراشا ، وهذا شروع في الأدلة
الآفاقية على الأنفسية ، ومنه قوله : وهو الذي جعل لكم السماء بناء وأنزل
من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا ، وبعد قيام هذه الحجج المترتبة
بالطبع أردف كلامه بقوله : * ( فلا تجعلوا لله أندادا ) * .
الوجه الثالث
حول جعل الأرض فراشا
هذه الآية لأجل كونها في محط توجيه الخلق إلى عبادة الله ،
اشتملت على ما يرغبهم إليها وإن لم يكن بحسب الواقع صحيحا ، ضرورة أن
الأرض لم تجعل فراشا لأجل الإنسان ، فإن الأفعال الإلهية والأعمال الربانية
تستند إلى الغاية القصوى وهي ذاته تعالى ، والأرض جعلت فراشا
تفسير القرآن الكريم — صفحة 360
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣٦٠