تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
فراشا ، مع أن العكس مقدم بحسب الطبع ، لابد من حذف العاطف حتى يستقل النعت الثاني . الوجه الثاني حول سياق الآيتين في هذه الآية والتي تقدمت نظام خاص يناسب الذوق ونهاية المتانة والبلاغة ، فإن الشروع في إقامة البرهان والأخذ في إفادة المنبهات ، يكون من الصغير إلى الكبير ، ومن الأقرب إلى الأبعد ، أولا إنه الذي خلقكم ، ثم إنه هو الذي خلق من قبلكم من الآباء والأمهات والقبائل والعشائر ، ثم إنه الذي جعل لكم الأرض فراشا ، وهذا شروع في الأدلة الآفاقية على الأنفسية ، ومنه قوله : وهو الذي جعل لكم السماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا ، وبعد قيام هذه الحجج المترتبة بالطبع أردف كلامه بقوله : * ( فلا تجعلوا لله أندادا ) * . الوجه الثالث حول جعل الأرض فراشا هذه الآية لأجل كونها في محط توجيه الخلق إلى عبادة الله ، اشتملت على ما يرغبهم إليها وإن لم يكن بحسب الواقع صحيحا ، ضرورة أن الأرض لم تجعل فراشا لأجل الإنسان ، فإن الأفعال الإلهية والأعمال الربانية تستند إلى الغاية القصوى وهي ذاته تعالى ، والأرض جعلت فراشا