تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩

وجوه البلاغة والمعاني

الوجه الأول حول عدم عطف الآية بالسابقة يخطر بالبال أن مقتضى المقال الإتيان بالواو العاطف ، حذرا عن توهمات باردة ، مثل كون الموصول مبتدأ أو خبرا لمحذوف أو مذكور متأخر ، ولكن الأقرب إلى أسلوب البحث والكلام أن توجيه الناس إلى العبادة غير توجيههم إلى الاعتقاد بخالق السماوات والأرض ، فإن الثاني ربما يحتاج إلى ذكر الجهات مجموعا ، بخلاف الأول ، فإن الناس بعد اعتقادهم بأن الله خالق كل شئ يعبدون غيره ، فلابد من انعطافهم عن الباطل إلى الحق بالتفاتهم إلى أن الله ربكم ، وفي ذلك يلزم عبادته ، وأيضا مع قطع النظر عن الربوبية ، هو جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء ، فهو كذا وكذا ، فلابد من اختصاص العبادة به تعالى . هذا ، مع أن بين النعت الأول والثاني اختلافا في المعنى جدا ، فلأجل التوجه إلى أن ربوبيته لهم ليست في المرحلة الأولى من جعل الأرض