وجوه البلاغة والمعاني
الوجه الأول
حول عدم عطف الآية بالسابقة
يخطر بالبال أن مقتضى المقال الإتيان بالواو العاطف ، حذرا عن
توهمات باردة ، مثل كون الموصول مبتدأ أو خبرا لمحذوف أو مذكور متأخر ،
ولكن الأقرب إلى أسلوب البحث والكلام أن توجيه الناس إلى العبادة
غير توجيههم إلى الاعتقاد بخالق السماوات والأرض ، فإن الثاني ربما
يحتاج إلى ذكر الجهات مجموعا ، بخلاف الأول ، فإن الناس بعد اعتقادهم
بأن الله خالق كل شئ يعبدون غيره ، فلابد من انعطافهم عن الباطل إلى
الحق بالتفاتهم إلى أن الله ربكم ، وفي ذلك يلزم عبادته ، وأيضا مع قطع
النظر عن الربوبية ، هو جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء ، فهو كذا وكذا ،
فلابد من اختصاص العبادة به تعالى .
هذا ، مع أن بين النعت الأول والثاني اختلافا في المعنى جدا ، فلأجل
التوجه إلى أن ربوبيته لهم ليست في المرحلة الأولى من جعل الأرض