عليك لطف تكرار السماء .
قوله تعالى : * ( فأخرج به من الثمرات رزقا لكم ) * هذه الجملة
عطف ، وفي حكم التعليل لما سبق ، مع غاية الدقة المرعية في إسناد
الفعل إليه تعالى ، وسيمر عليك تحقيقه ولا تنافي بين كون الإخراج معلول
الإنزال ، مع كون كل واحد من الإخراج والإنزال مستندا إليه تعالى ، فلا تكن
من الغافلين .
واختلفوا في كلمة " من " : فقيل : هي للتبعيض ( 1 ) ، وقيل : هي للابتداء ( 2 ) ،
وقيل : هي زائدة ( 3 ) ، وقيل : هي للتبيين والمبين ( 4 ) جملة * ( رزقا لكم ) * وفي
جملة * ( رزقا لكم ) * احتمال كونه حالا ، واحتمال آخر : وهو أن يكون مفعولا
لأجله أي أخرج به من الثمرات لأجل كونها رزقا لكم ، وهنا احتمال آخر
أي أخرج به بعض الثمرات مرزوقا لكم .
والذي هو الأقرب من بين هذه الاحتمالات : أن " من " للتبعيض باعتبار
تقسيم الرزق ، لا باعتبار خروجها من الماء ، أي أخرج من الماء من
الثمرات ما هو رزق لكم ، لما أن من الثمرات ما ليس رزقا لكم ، وهذا لا
ينافي أن يكون جميع الثمرات من الماء . وسيظهر في بحوث البلاغة ما
ينفعك في هذه المرحلة من البحث .
قوله تعالى : * ( فلا تجعلوا لله أندادا ) * الفاء لإفادة الغرض
هامش
1 - الكشاف 1 : 94 .
2 - روح المعاني 1 : 189 .
3 - البحر المحيط 1 : 98 .
4 - الكشاف 1 : 94 .