تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
الأرض كثيرة ، وهذه الآية كأنها بصدد بيان : أن الأمور كلها بيد الله جوهرها وعرضها ، فجعل الله لكم الأرض فراشا ، لا أن الله خلق لكم الأرض وكانت الأرض بطبعها فراشا ، فإن الافتراش من تبعات الأرض وأوصافها التي تقبل الجعل ، كما لا يخفى على أهله . وغير خفي : أن من المحتمل أن يكون قوله تعالى : * ( الذي ) * مبتدأ ، وخبره قوله : * ( فلا تجعلوا ) * ( 1 ) ، ودخول الفاء على الخبر محل خلاف ، وهذه الآية تدل على جوازه ، ويكون فصلا في تلك المسألة النحوية المختلف فيها ، ولكن الشأن أن الأمر ليس كما توهم كما لا يخفى . قوله تعالى : * ( والسماء بناء ) * فيه من الاحتمالات ما مضى ، ويحتمل كون الواو للحال فيقرأ : " والسماء " بالرفع ، وهكذا " البناء " . قوله تعالى : * ( وأنزل من السماء ماء ) * يحتمل كونه حالا ، والعطف متعين ، إلا أنه ليس عطفا على قوله : * ( جعل لكم الأرض فراشا ) * بل معطوف على قوله : * ( جعل لكم . . . السماء بناء وأنزل من السماء ماء ) * . وفي كلمة " من " خلاف : قيل : هو للابتداء ( 2 ) ، وقيل : هو للتبعيض ، ويحتمل أن يكون متعلقا بمحذوف ، على أن تكون في موضع الحال من " ماء " والقول بأن المضاف محذوف - أي من مياه السماء ( 3 ) - غلط ، والأقوى من بين الاحتمالات أنه متعلق بكلمة " أنزل " ، والمراد من " السماء " هو معناه المعروف ، وسيمر
هامش
1 - البحر المحيط 1 : 97 . 2 - البحر المحيط 1 : 98 . 3 - البحر المحيط 1 : 98 .