تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
وجه لا يلزم منه نقص وتنازل ، ولا تحديد وتركيب ، وفي هذه الآية الشريفة إشارة إلى المذهب الأول ، حيث قال : * ( اعبدوا ربكم الذي خلقكم ) * من استناد الخلق إلى الله تعالى ، الظاهر في أنه لا واسطة ولا خالقية لغيره تعالى ، فلا يكون بين المتأخرات القاطنة في عمود الزمان والمكان ، وبين المجرد الأول والرب الحقيقي واسطة كالعقول العشرة التي يقول بها المشاؤون ، ولا العقول الطولية والعرضية التي يقول بها الإشراقيون ، فهناك ليست إلا الله إله العالمين وخالقيته التي هي فيضه المقدس والوجود المنبسط ، والمخلوق الذي هو على حسب اختلاف الدرجات في ذلك الانبساط ، مختلف الوجود ، فمنه ما هو مجرد ، ومنه ما هو متكمم ، ومنه ما هو مادي ممتد وزماني طبيعي ، كما ذهب إليه أرباب العرفان والعرفاء الشامخون بعين الشهود والبرهان . أقول : هناك نظران : الأول : فيما هو التحقيق في مسألة كيفية حصول الكثرة في العالم ، وهو أمر يأتي - إن شاء الله - في محل أنسب وموقف أحسن . الثاني : في أن الآية هل تنافي المقالات الاخر ؟ فإن قلنا بأن لازم القول بالوسائط كون نسبة الخلق إليه تعالى مجازا ، فللاستدلال المزبور وجه ، وأما إذا قلنا بأن وساطة العلل المتوسطة المجردة والمادية ليست وساطة الإيجاد والإفاضة والإبداع ، بل هي وساطة تشبه الوسائط الإعدادية في المركبات المادية ، ويعبر عنه بممر الفيض في الوسائط المجردة ، على وجه يكون المتأخر أشد قربا منه تعالى بالقياس إلى ما يباشره ، فلا تلزم المجازية في الإسناد ، فلا يتم الاستدلال .