الذي خلقكم ) * ، فهذه الآية وأشباهها تشهد على أن كلية الحوادث
الجوهرية والعرضية - المتحركة المتدرجة بالطبع - حاضرة عنده ،
ليصح المواجهة والمقابلة والخطاب والعتاب . وتفصيل المسألة ذيل
بعض الآيات الأخر إن شاء الله تعالى .
المبحث الثاني
حول علمه تعالى بالجزئيات
اختلفوا في علمه تعالى بالجزئيات على أقوال : فمنهم من أنكره ( 1 ) ،
ومنهم من أثبت ذلك على سبيل الكلية ( 2 ) ، ومنهم - وهو القول الفحل
والرأي الجزل - أنه عالم بها على سبيل الجزئية ( 3 ) .
وربما يستدل بهذه الآية على القول الأول ، ضرورة أن قوله تعالى
* ( لعلكم تتقون ) * لا ينبغي أن يكون حقيقة إلا على فرض الجهل في حقه
تعالى وتقدس ، كما هو مقتضى سائر موارد استعمال كلمات الترجي
والتوقع ، ولذلك ابتلوا بهذه المشكلة في الكتب الأصولية ، وفروا منها كل
فرارا ، وهربوا منها مهربا خاصا .
وأنت قد أحطت خبرا بما تلوناه عليك في بحوث اللغة والصرف ما
هامش
1 - راجع شرح المقاصد 4 : 121 ، وشرح المواقف 8 : 74 .
2 - راجع الشفاء ( قسم الإلهيات ) : 359 - 360 ، وشرح الإشارات 3 : 307 - 316 .
3 - راجع الأسفار 6 : 227 - 237 و 263 - 280 ، والمبدأ والمعاد ، صدر المتألهين : 66 - 91 .