تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وأما الأدلة اللفظية من الآية والرواية فهي مذكورة في الأصول والفقه ، ومقتضى فهم الشيخ ( قدس سره ) أن هذه الآية ربما تدل على أصالة التعبدية ، ضرورة أن إيجاب المندوبات غير جائز للزوم الخلف ، فتكون الآية ناظرة إلى أن ما هو في الشرع من الواجب والمندوب ، لابد وأن يؤتى به عبادة إلا ما خرج بدليل خاص من إجماع وغيره ، فتكون هذه الآية من تلك الآيات المستدل بها على أصالة التعبدية ( 1 ) . وأنت خبير بأن الأمر لا يقتضي إلا إيجاد متعلقه ، وإذا امتثل المكلف يسقط حسب الأصل العقلائي ، فلا تجب العبادة حسب هذه الآية الآمرة واحدة . هذا إذا قلنا بأنها في مقام إيجاب عبادة الله تعالى . وأما ما هو الحق : أن هذه الآية وأشباهها كلها في مقام الردع عن عبادة الأوثان والأصنام ، وفي موقف إرشاد العقلاء وأهل الفهم إلى أن العبادة لا تليق إلا للرب الذي خلقكم ، لا الرب الذي علمكم كمعلم العلوم المتعارفة ، ولا الرب الذي يربيكم ويحافظ عليكم ويدافع عنكم كالمستخدمين عليكم ، فالذي يليق وينبغي له العبادة هو الرب الخالق لكم ولمن قبلكم ، فلو شئتم أن تبعدوا فاعبدوا الله لا غيره ، وأما لزوم عبادته تعالى أو وجوبها الشرعي ولو مرة واحدة ، فهو غير ثابت بهذه الآية ، فضلا عن وجوب الكل ، أو وجوب ما تيسر . وقد تبين فيما سلف : أن هيئة الأمر في أمثال هذه الآيات لا يعقل أن تكون للإيجاب التكليفي ، فلا تخلط وكن على بصيرة من أمرك .
هامش
1 - راجع حول الآيات المستدل بها مطارح الأنظار : 62 - 64 .