تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
لا يزيد عليه ، وتبين - بحمده وثنائه - أنها كلمات استعملت في معانيها الحقيقية ، من غير أن يلزم منه عجزه تعالى ولا جهله تبارك وتقدس . وتحصل فيما سلف : أن الآية لو دلت على جهله لدلت على عجزه ، وحيث إن عجزه تعالى ممنوع عند كافة الأنام ، فدلالتها على جواز جهله ممنوعة جدا أيضا . هذا ، مع أن المسائل العقلية لا تقتنص من الإطلاقات العرفية ، ولا من المفاهيم اللغوية ، ولو كانت قرآنا ، ضرورة أن الاستعمال أعم من الحقيقة ، ولا سيما في الكتاب . المبحث الثالث حول ربط الحادث إليه تعالى من المسائل الخلافية بين أهل النظر من المتكلمين وأصحاب الشريعة والفلاسفة ، واختلفوا فيه أشد الاختلاف ، حتى اشتد النزاع بين أرباب الحكمة وربات المعرفة هو : أن الموجودات الزمانية والكائنات المتدرجة الوجود في الطبيعة بذاتها أو بعوارضها ، هل هي مستندة إليه تعالى بلا واسطة ، فيكون خلق المتأخر والمتقدم متساوي النسبة إليه تعالى ، في كون الكل معلوله تعالى ومخلوقه ومفعوله ، أم هناك وسائط مجردة ومادية هي العلل المباشرية ، وهو تعالى خالق العلل المتوسطة ، وناظم العوالم المتكثرة المترتبة ، فيكون عليته للمتأخر الموجود في المادة والمدة ، باعتبار عليته لعلله المتقدمة على