لا يزيد عليه ، وتبين - بحمده وثنائه - أنها كلمات استعملت في معانيها
الحقيقية ، من غير أن يلزم منه عجزه تعالى ولا جهله تبارك وتقدس .
وتحصل فيما سلف : أن الآية لو دلت على جهله لدلت على عجزه ،
وحيث إن عجزه تعالى ممنوع عند كافة الأنام ، فدلالتها على جواز جهله
ممنوعة جدا أيضا . هذا ، مع أن المسائل العقلية لا تقتنص من الإطلاقات
العرفية ، ولا من المفاهيم اللغوية ، ولو كانت قرآنا ، ضرورة أن الاستعمال
أعم من الحقيقة ، ولا سيما في الكتاب .
المبحث الثالث
حول ربط الحادث إليه تعالى
من المسائل الخلافية بين أهل النظر من المتكلمين وأصحاب
الشريعة والفلاسفة ، واختلفوا فيه أشد الاختلاف ، حتى اشتد النزاع بين
أرباب الحكمة وربات المعرفة هو : أن الموجودات الزمانية
والكائنات المتدرجة الوجود في الطبيعة بذاتها أو بعوارضها ، هل هي
مستندة إليه تعالى بلا واسطة ، فيكون خلق المتأخر والمتقدم متساوي
النسبة إليه تعالى ، في كون الكل معلوله تعالى ومخلوقه ومفعوله ، أم
هناك وسائط مجردة ومادية هي العلل المباشرية ، وهو تعالى خالق
العلل المتوسطة ، وناظم العوالم المتكثرة المترتبة ، فيكون عليته
للمتأخر الموجود في المادة والمدة ، باعتبار عليته لعلله المتقدمة على
تفسير القرآن الكريم — صفحة 326
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣٢٦