الوسط ، إلا بعد مفارقة الأبدان بالدخول في دار النيران ، والله ولي
الانسان ، وعليه التكلان .
الوجه الرابع
التأكيد في الآية
إن المقام كان يقتضي أن يكون الخطاب مقرونا بالتأكيد ، بل
المناسبة المشار إليها دعت إلى أن يعد الخطاب الكلي العام في حكم
الشخصي الجزئي ، لما فيه الرأفة والمحبة واللطف الشديد ، ولأجل
ذلك خص النداء على هذا النهج بقوله : * ( أيها الناس ) * لما فيه من التأكيد
من ناحية " أي " ومن ناحية هاء التنبيه ، وقد مضى فيما سلف : أن كلمة
" أي " عملها تحليل الخطاب حكما لا واقعا ، فلا تنافي بين هذه المقالة وما
مر من البحث السابق ، ضرورة أن الخطاب القانوني بالنسبة إلى
العموم قانوني ، ولكنه بحساب المخاطبات شخصي ، لأن المخاطب عنوان
عام لا الخطاب ، فتأكيده على النمط المزبور في نهاية اللطف ، لما عرفت
أن الآيات السابقة كان وجهها اليأس والتهكم والتثريب ، فلابد - بلا فصل
- من إبراز اللطف والاهتمام بهم وإعلام الرجاء والسعادة في حقهم ، فيكون
الخطاب شاملا له .
ومن الغريب توهم اختصاص الخطاب والآية بمشركي مكة ( 1 ) ، ظنا
أن جميع الآيات المشتملة على كلمة * ( يا أيها الناس ) * مخصوصة بهم -
هامش
1 - راجع الكشاف 1 : 89 ، والبحر المحيط 1 : 93 .