تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
الوسط ، إلا بعد مفارقة الأبدان بالدخول في دار النيران ، والله ولي الانسان ، وعليه التكلان . الوجه الرابع التأكيد في الآية إن المقام كان يقتضي أن يكون الخطاب مقرونا بالتأكيد ، بل المناسبة المشار إليها دعت إلى أن يعد الخطاب الكلي العام في حكم الشخصي الجزئي ، لما فيه الرأفة والمحبة واللطف الشديد ، ولأجل ذلك خص النداء على هذا النهج بقوله : * ( أيها الناس ) * لما فيه من التأكيد من ناحية " أي " ومن ناحية هاء التنبيه ، وقد مضى فيما سلف : أن كلمة " أي " عملها تحليل الخطاب حكما لا واقعا ، فلا تنافي بين هذه المقالة وما مر من البحث السابق ، ضرورة أن الخطاب القانوني بالنسبة إلى العموم قانوني ، ولكنه بحساب المخاطبات شخصي ، لأن المخاطب عنوان عام لا الخطاب ، فتأكيده على النمط المزبور في نهاية اللطف ، لما عرفت أن الآيات السابقة كان وجهها اليأس والتهكم والتثريب ، فلابد - بلا فصل - من إبراز اللطف والاهتمام بهم وإعلام الرجاء والسعادة في حقهم ، فيكون الخطاب شاملا له . ومن الغريب توهم اختصاص الخطاب والآية بمشركي مكة ( 1 ) ، ظنا أن جميع الآيات المشتملة على كلمة * ( يا أيها الناس ) * مخصوصة بهم -
هامش
1 - راجع الكشاف 1 : 89 ، والبحر المحيط 1 : 93 .