تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
كما مر في بحث النزول ، ومر ما فيه - تمسكا برواية علقمة في تأييد هذا التخيل على ضعف سندها ووهن متنها ، وإرجاع الآية إلى أهالي مكة مع نزولها في المدينة ، لا يخلو عن تعسف وتأسف . ومما ذكر سابقا يظهر وجه فساد ما تمسكوا به عقلا من : أن المؤمنين غير مقصودين ، لأنهم كانوا يعبدون ربهم الذي خلقهم ، والملحدين غير منظورين ، لأن العبادة فرع المعرفة ، والأمر بالمعرفة غير ممكن ، لأنه إن كانت المعرفة حاصلة فهو من تحصيل الحاصل ، وإن لم تكن حاصلة فلا يمكن الأمر والإرادة الجدية بالنسبة إليها ، كما تحرر في الأصول ( 1 ) . أقول : سيمر عليك ما هو حقيقة الحال في المسائل الأصولية ، وكيفية دلالة الآية على أن الكفار مكلفون بالفروع ، كما هم مكلفون بالأصول ، فانتظر حتى حين . الوجه الخامس حول الإتيان ب‍ " ربكم " إن في توصيف الرب وفي الإتيان به نهاية التلطيف وغاية التوجه إلى عطف الناس إلى عبادة الله تعالى ، فإن الذي ينبغي أن يعبد ، وينبغي أن يؤجر ويجزي ، ويليق أن يتوجه إليه ويخضع له ويخشع لمقامه ولحضرته ، هو الرب الذي يربي الإنسان ، ويعطي كل شئ حقه من
هامش
1 - هذه الشبهة العقلية قد ذكرها الرازي في التفسير الكبير 2 : 85 وأجاب عنها ، وراجع تحريرات في الأصول 5 : 318 وما بعدها .