تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
الوجه الثالث حول تساوي نسبة المتكلم إلى المخاطبين عند الإرشاد من وجوه البلاغة أن يكون المتكلم في كلامه متساوي النسبة ، وينظر بعين واحدة فيما يريد إرشاد عائلة البشر من الشر إلى الخير ، ولا يلاحظ في هذا المضمار من الأثر جانب جماعة الأبرار ، فيكون على هذا صاحب كلام يلقيه إليهم ليهديهم إلى السعادة ، كأنهم على نهج واحد وسبيل فارد ، حتى لا ييأسوا من روح الله ، وحيث إن الآيات السابقة اتخذت سبيل التوصيف والتفكيك بين الناس ، بتوجيه المؤمنين من الكملين وغيرهم من القاطنين في الأرض السفلى ، فأخذ الله تعالى هنا بتنبيه كافة الملل إلى إمكان الاهتداء واستعدادهم للوصول إلى غاية الغايات ، وشرع في توجيههم إلى أن لا يخسروا ولا يروا أنفسهم في الشقاوة الأبدية ، فخاطبهم من غير واسطة ، وكلمهم بغير حجاب ، وشرفهم بالخطاب حتى يجدوا في أنفسهم الاهتزاز والالتذاذ ، فيذوقوا حلاوة الاختصاص ، وأنهم في هذا النمط من البحث في عرض النبي الأعظم والرسول المكرم والمولى الأفخم المفخم ، فكان في هذه الآية انصراف عما سبق ، ولذلك تغير أسلوب الكلام في المقام حتى لا تزل الأقدام إذا أرادوا الإسلام والانسلاك في ثلة المسلمين وجماعة المؤمنين ، وسيأتي - إن شاء الله تعالى - أن اليأس من رحمة الله تعالى من المعاصي الكبيرة ، وعلى كل إنسان أن يجد على الدوام نفسه بين الخطين خط الجنة وخط النار ، ولا يخرج عن