تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
الاستدامة والاشتداد ، يكون الأمر هنا طلبا للعبادة وللاستدامة على عبادة الله والاشتداد في ذلك ( 1 ) . أقول : أمثال هذه الخطابات العامة الكلية - سواء كانت قانونية أو إرشادية - كثيرة ، ولا يضر بعمومها القانوني ولا بشمولها الإرشادي ، امتثال جماعة وعملهم بها قبل التقنين والإرشاد ، ضرورة أن عائلة البشر بين سعيد وشقي ومتوسط ، والسعداء كثيرا ما لقوة إدراكهم يعملون بالخيرات ، ويتركون الشرور ، ومع ذلك ليسوا خارجين عن الأوامر الكلية العامة المتوجهة إلى عموم الناس ، الآمرة بالخير والناهية عن الشر . والسر كل السر ما تحرر في الأصول : من أن الخطابات القانونية وغيرها ، ليست تنحل إلى الخطابات الجزئية والشخصية ، بل هي خطابات كلية عامة ، يشترك فيها العصاة والكفار والسعداء ، والذين كانوا يصنعون الخير طبعا ، ويتركون الشر جبلة ، وهذه المناقضة المتوهمة نشأت من تحليل قوله تعالى : * ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم ) * إلى الخطابات الجزئية والشخصية ، فيكون خطاب من يعبد الله تعالى في نهاية الإخلاص من اللغو ، لما لا يترتب على الأمر والبعث المزبور أثر وتحريك ، وأما على ما تحرر فهو خطاب كلي قانوني عام ، لا يلاحظ فيه خصوصيات المخاطبين ، بل يكفي وجود جماعة غير عابدين لربهم الذي خلقهم لتوجيه الكل بهذا الخطاب العام ، وتفصيله يطلب من تحريراتنا
هامش
1 - راجع البحر المحيط 1 : 94 ، والجامع لأحكام القرآن 1 : 225 .