تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
الأصولية ( 1 ) ، وقد أبدع هذه المقالة في هذا الميدان والدنا المحقق النحرير - جزاه الله خيرا ( 2 ) - وقد استفدنا منها المسائل الكثيرة ، ورتبنا عليها الآثار ، وبها تنحل معضلات غير عزيزة . ثم إن في هذا المقام كلاما آخر في طور غير هذا النمط ، يأتي عليكم في بعض البحوث الآتية إن شاء الله تعالى . بقي شئ : ربما يظهر من شيخنا الطوسي - قدس سره القدوسي - وجه آخر به تنحل هذه المعضلة وهو : أن الأمر بالعبادة معناه الأمر بكل ما هو عبادة الله ، من معرفته تعالى ومعرفة أنبيائه والعمل بما أوجبه عليهم وندبهم إليه ، وهو الأقوى ( 3 ) . انتهى . وأنت خبير : بأن المعرفة ليست عبادة إلا بالمجاز والادعاء ، والإتيان بالواجبات والمندوبات ولو كان من العبادة أحيانا ، إلا أن هذه الآية بصدد سوق الناس من عبادة الباطل إلى الحق ، وفي مقام الردع عن الأباطيل والضلالة وعبادة الأوثان إلى الهداية وعبادة الله تعالى . فبالجملة : الأمر ولو كان إرشادا وموعظة ولكنه عام شامل ، ويكون نظره إلى هذه الجهة من الجهات ، لا الذي قواه ، فلا تخلط .
هامش
1 - راجع تحريرات في الأصول 3 : 437 وما بعدها . 2 - راجع تهذيب الأصول 1 : 242 - 243 . 3 - راجع تفسير التبيان 1 : 98 .