الأصولية ( 1 ) ، وقد أبدع هذه المقالة في هذا الميدان والدنا المحقق
النحرير - جزاه الله خيرا ( 2 ) - وقد استفدنا منها المسائل الكثيرة ، ورتبنا
عليها الآثار ، وبها تنحل معضلات غير عزيزة .
ثم إن في هذا المقام كلاما آخر في طور غير هذا النمط ، يأتي عليكم
في بعض البحوث الآتية إن شاء الله تعالى .
بقي شئ : ربما يظهر من شيخنا الطوسي - قدس سره القدوسي -
وجه آخر به تنحل هذه المعضلة وهو : أن الأمر بالعبادة معناه الأمر بكل
ما هو عبادة الله ، من معرفته تعالى ومعرفة أنبيائه والعمل بما أوجبه
عليهم وندبهم إليه ، وهو الأقوى ( 3 ) . انتهى .
وأنت خبير : بأن المعرفة ليست عبادة إلا بالمجاز والادعاء ، والإتيان
بالواجبات والمندوبات ولو كان من العبادة أحيانا ، إلا أن هذه الآية بصدد
سوق الناس من عبادة الباطل إلى الحق ، وفي مقام الردع عن الأباطيل
والضلالة وعبادة الأوثان إلى الهداية وعبادة الله تعالى .
فبالجملة : الأمر ولو كان إرشادا وموعظة ولكنه عام شامل ، ويكون
نظره إلى هذه الجهة من الجهات ، لا الذي قواه ، فلا تخلط .
هامش
1 - راجع تحريرات في الأصول 3 : 437 وما بعدها .
2 - راجع تهذيب الأصول 1 : 242 - 243 .
3 - راجع تفسير التبيان 1 : 98 .