تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
الماديات والمعنويات ، ومن الجسمانيات والروحانيات ، ومن التكوينيات والاعتباريات ، فيصير صحيح الخلقة لا سقيمها ، وعالما بالقضايا لا جاهلها ، وعارفا بالحقائق لا ذاهلا عنها ، ويصير متمكنا في الخلق على البرية ، ورئيسا على الرعية في سياسة المدن إلى سياسة المنازل والبدن ، وغير ذلك من الكمالات ، فلا ينبغي أن يعبد في قبال هذا غيره ، وأن يرغب بحذاء هذا الوجود لوجود آخر ، فالرب الذي خلقكم ، وخلق الذين من قبلكم ، فيكون محيطا بالمخلوقين ، فإن من تصدى لخلقكم ، وتصدى لخلق الذين من قبلكم ، تصدى لخلق كل شئ غيركم ، من الأمور الخالية الفانية أو الباقية ومن الأمور الآتية ، ومع ذلك كله لم يكتف في ترقيق شعور البشر - إلى جانب العبادة الصالحة - بذكر الرب الذي خلقهم وخلق من قبلهم ، بل أتى بما فيه مصلحتهم العائدة إليهم والكمال المرجوع لديهم ، وهو التقوى الذي هو غاية آمال الكملين ، ونهاية طموح العارفين ، فعقب قوله : * ( اعبدوا ربكم ) * بقوله : * ( لعلكم تتقون ) * حتى يتوجه عامة الناس ومجتمع البشر إلى الآثار الخاصة الدنيوية ، فضلا عن الخيرات الأخروية التي تترتب على تلك العبادة . الوجه السادس حول الإتيان ب‍ " الذين من قبلكم " ربما يتوجه السؤال عن وجه الإتيان بقوله تعالى : * ( والذين من قبلكم ) * ، فإنه لا فائدة فيه بعد التنبيه على أن ربكم هو الذي خلقكم ،
تفسير القرآن الكريم — صفحة 307 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني