تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
فيه جميع الطوائف المزبورة مع الطائفة الخاصة ، الغير المسبوق في هذا المجال من المقال ، وهذا في غاية الدقة وغاية المتانة في استيعاب الكل بذكر الخاصة المشتركة العامة . الوجه الثاني حول تناقض الصدر والذيل ربما يوهم المناقضة صدر الآية وذيلها ، فإن الخطاب بما أنه عام يشمل جميع الأجيال والطبقات ، وقوله تعالى : * ( اعبدوا ) * لا يمكن أن يكون عاما ، لأن طائفة من الناس كانوا يعبدون ربهم الذي خلقهم ، ولأجل هذه المنافرة المتوهمة ربما ذهب بعضهم إلى اختصاص الآية الشريفة بالكفار ، ويؤيد هذا المذهب قوله تعالى بعد آية : * ( وإن كنتم في ريب ) * ، فخروج المؤمنين بل الذين يعبدون ربهم قطعي ، فتكون الآية مخصوصة بالمشركين الذين كانوا يعبدون الأصنام ، ويتقربون بها إلى الله تعالى ، ويشهد له المنساق من الآية الكريمة ، فإن قوله تعالى : * ( ربكم الذي خلقكم ) * كأنه سيق لإفادة أن الواجب عبادة الخالق لا غيره ، فتكون الآية لردع عبدة الأوثان ، وربما يدل عليه قوله تعالى في الآية التالية : * ( ولا تجعلوا لله أندادا ) * . وربما يقال : إن هذه الآية من قبيل قوله تعالى : * ( إهدنا الصراط المستقيم ) * فكما أن هناك يكون طلب الهداية راجعا إلى طلب