وجوه البلاغة وعلم المعاني
الوجه الأول
حول الخطاب العام
قد أشرنا آنفا : إلى أن الأجيال السابقين كانوا على طوائف : المتقين
والكافرين والمنافقين والمشركين ، والآيات السابقة إلى هذه الآية
تعرضت لتوجيه المسلمين إلى أحوالهم وخصوصياتهم ونعوتهم الحسنة
والسيئة ، وقد قصدت هذه الآية الكريمة لتوجيه الأمة إلى حال
المشركين ، الذين ينحصر فساد عملهم الظاهر الأهم في إشراكهم في العبادة
الذي هو الظلم العظيم ، وحيث إن هذه الخصيصة مشتركة بين جميع
الطبقات حتى الطبقة الأولى وطائفة المتقين ، ضرورة أن للشرك مراتب
جلية وخفية قلما يتفق حتى للأوحدي التخلص عنه والتنزه منه ، غير
أسلوب الآيات بإفادة الخطاب العام والتوجيه الكامل الشامل وجئ
بكلام يملأ الخافقين ، ولا يشذ عنه عين ، فقال : * ( يا أيها الناس ) * المشترك