بدل عن " يا " و " أي " ، وهو وإن كان منادى ، إلا أن نداءه لفظي ، والمنادى في
الحقيقة هو المقرون ب " أل " ، وهذا رأي ابن نزار ( 1 ) .
والذي هو التحقيق : أن الألف واللام هنا وفي الجمع المحلى باللام
ليس للتعريف ، ولا يقتضي الاستيعاب ، لعدم شاهد عليه من أهل اللسان ، وما
هو الأظهر أن مع وجود الألف واللام لا يدخل التنوين لفظا ولا معنى ، وإذا
كان التنوين دالا على التنكير والوحدة فلابد من الألف واللام ، حتى لا
يكون في الكلام دال عليه إذا كان نظر المتكلم إلى عدم إفادة التنكير أو
التوحيد ، وقد مر تفصيله فيما سبق .
قوله تعالى : * ( اعبدوا ربكم ) * جملة ابتدائية ليست ذات محل .
ويمكن أن يقال : إنها عطف على الأولى ، لما فيه من قوله : " أناديكم أيها
الناس واعبدوا ربكم " ، وقد مر بطلانه بما لا مزيد عليه .
قوله تعالى : * ( والذين من قبلكم ) * عطف وذو محل نصب ، لكونه
عطفا على المفعول به السابق ، وهو الكاف والميم ، و * ( من قبلكم ) * ظرف
لغو متعلق بمحذوف هو صلة " الذين " .
قوله تعالى : * ( لعلكم تتقون ) * يظهر أن هذه الجملة في حكم جواب
الأمر ، أي " اعبدوا ربكم لعلكم تتقون وتصيروا متقين " فتكون جملة * ( تتقون ) *
في محل الرفع خبر الكلمة " لعل " .
هذا حكم الآية بحسب الإعراب بالنسبة إلى أجزائها ، وأما نفس
الآية بمجموعها فظاهرها أنها استئناف وشروع في باب آخر أجنبي عما سبق ،
هامش
1 - نفس المصدر .