يحصل به تجزئة الخطاب إلى كل فرد فرد بالغاية وبذكر ما يدل عليه .
فعلى هذا يكون بحسب اللفظ " أي " منادى ، وبحسب المعنى تأكيدا لما
هو المخصوص بالنداء .
ومما يدل على ذلك : أنه لا يأتي " أيها " إلا على المعرف سواء كان
مفردا نحويا " أيها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " أو كان جمعا نحويا : " أيها الذين آمنوا " ، أو
شبه جمع نحويا : " أيها الناس " .
ومن هنا يظهر : أن لل " ها " أيضا معنى يشابه معنى " أي " هنا في توكيد
هذا الأمر المؤكد بالتنبيه ، وأن الخطاب يخص بهم ، ولا يشككون فيه
تشكيكا ناشئا من التخيلات الممكن خطورها ببال الناس ، فجميع الناس
كل واحد منهم مخصوص بهذا النداء العالمي العام الشامل .
بقي المناقضة على حالها ، فإن " أي " تدل على العموم البدلي
والجمع على العموم الاستغراقي حسب مصطلحات الأصول ، وقد مر منا دفع
هذه الشبهة ذيل قوله تعالى : * ( غير المغضوب عليهم ) * ، فإن ضمير الجمع
يرجع إلى الألف واللام الموصول حسب معتقدهم في الألف واللام ، وهو
لا يدل على الجمع ، فكيف يصح رجوع ضميره إليه ؟ وهكذا إرجاع ضمير
الجمع إلى كلمة " من " الموصول ، فإنها تدل على البدل ، فليتأمل .
بقي شئ : حول الألف واللام في " الناس "
اختلفوا في أن الألف واللام هنا للتعريف ، كما هو المشهور ( 1 ) ، أم هي
هامش
1 - راجع روح المعاني 1 : 183 .