تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
يحصل به تجزئة الخطاب إلى كل فرد فرد بالغاية وبذكر ما يدل عليه . فعلى هذا يكون بحسب اللفظ " أي " منادى ، وبحسب المعنى تأكيدا لما هو المخصوص بالنداء . ومما يدل على ذلك : أنه لا يأتي " أيها " إلا على المعرف سواء كان مفردا نحويا " أيها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " أو كان جمعا نحويا : " أيها الذين آمنوا " ، أو شبه جمع نحويا : " أيها الناس " . ومن هنا يظهر : أن لل‍ " ها " أيضا معنى يشابه معنى " أي " هنا في توكيد هذا الأمر المؤكد بالتنبيه ، وأن الخطاب يخص بهم ، ولا يشككون فيه تشكيكا ناشئا من التخيلات الممكن خطورها ببال الناس ، فجميع الناس كل واحد منهم مخصوص بهذا النداء العالمي العام الشامل . بقي المناقضة على حالها ، فإن " أي " تدل على العموم البدلي والجمع على العموم الاستغراقي حسب مصطلحات الأصول ، وقد مر منا دفع هذه الشبهة ذيل قوله تعالى : * ( غير المغضوب عليهم ) * ، فإن ضمير الجمع يرجع إلى الألف واللام الموصول حسب معتقدهم في الألف واللام ، وهو لا يدل على الجمع ، فكيف يصح رجوع ضميره إليه ؟ وهكذا إرجاع ضمير الجمع إلى كلمة " من " الموصول ، فإنها تدل على البدل ، فليتأمل . بقي شئ : حول الألف واللام في " الناس " اختلفوا في أن الألف واللام هنا للتعريف ، كما هو المشهور ( 1 ) ، أم هي
هامش
1 - راجع روح المعاني 1 : 183 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 297 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني