تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
الأدبية عليها ، فما نسب إلى بعضهم واستقربه الآخرون لا يخلو عن سفاهة ، كما لا يخفى . وأما ما في كتب اللغة والنحو من أن ل‍ " أي " معاني خمسة ، ومنها أنها تجئ منادى في قولهم : " يا أيها الرجل " ( 1 ) فهو من الغلط بالضرورة ، فإن كونها منادى ليس من معانيها المفردة التي وضعت " أي " لها ، ولا معنى ل‍ " أي " ولا لغير " أي " في الجملة المركبة إلا ما هو معناها عند الوضع والإفراد ، وما ربما يقال : إن للجمل وضعا يخص بها ، مما أفسده الوجدان والبرهان في الأصول ( 2 ) . فتحصل إلى هنا نقاط ضعف القوم فيما أفادوه ، وبقي ما هو حقيقة المقصود من هذه الجملة الناقصة . وتوهم : أنها جملة تامة ناشئ من كون حرف النداء بمعنى الفعل ، أي " أنادي " وأمثال ذلك ، وكون الجملة ناقصة بالضرورة يشهد على فساد رأيهم في تفسير حرف النداء ، كما لا يخفى ، فافهم وتدبر . والذي يظهر لي : أن بمراجعه بعض الألسنة الأخرى - كالفارسية - يتبين : أن هذه الكلمة والجملة مشتملة على النداء والمنادى وتأكيد الخطاب والتوجيه بإفادة اختصاص المذكور في الكلام بالنداء شخصا ، مثلا في الفارسية ربما يقال : ( أي حاضرين ) ، وربما يقال : ( أي أشخاص حاضرين ) أو يقال : ( أي اشخاصى كه حاضر هستيد ) ، فإنه يحصل التأكيد في الجملتين الأخيرتين توجيه الخطاب إلى الحاضرين بأشخاصهم ، وكأنه
هامش
1 - راجع مغني اللبيب : 40 - 41 . 2 - تحريرات في الأصول 1 : 111 وما بعدها .