الأدبية عليها ، فما نسب إلى بعضهم واستقربه الآخرون لا يخلو عن سفاهة ،
كما لا يخفى .
وأما ما في كتب اللغة والنحو من أن ل " أي " معاني خمسة ، ومنها
أنها تجئ منادى في قولهم : " يا أيها الرجل " ( 1 ) فهو من الغلط بالضرورة ، فإن
كونها منادى ليس من معانيها المفردة التي وضعت " أي " لها ، ولا معنى
ل " أي " ولا لغير " أي " في الجملة المركبة إلا ما هو معناها عند الوضع
والإفراد ، وما ربما يقال : إن للجمل وضعا يخص بها ، مما أفسده الوجدان
والبرهان في الأصول ( 2 ) . فتحصل إلى هنا نقاط ضعف القوم فيما أفادوه ،
وبقي ما هو حقيقة المقصود من هذه الجملة الناقصة .
وتوهم : أنها جملة تامة ناشئ من كون حرف النداء بمعنى الفعل ، أي
" أنادي " وأمثال ذلك ، وكون الجملة ناقصة بالضرورة يشهد على فساد
رأيهم في تفسير حرف النداء ، كما لا يخفى ، فافهم وتدبر .
والذي يظهر لي : أن بمراجعه بعض الألسنة الأخرى - كالفارسية -
يتبين : أن هذه الكلمة والجملة مشتملة على النداء والمنادى وتأكيد
الخطاب والتوجيه بإفادة اختصاص المذكور في الكلام بالنداء شخصا ،
مثلا في الفارسية ربما يقال : ( أي حاضرين ) ، وربما يقال : ( أي أشخاص
حاضرين ) أو يقال : ( أي اشخاصى كه حاضر هستيد ) ، فإنه يحصل التأكيد في
الجملتين الأخيرتين توجيه الخطاب إلى الحاضرين بأشخاصهم ، وكأنه
هامش
1 - راجع مغني اللبيب : 40 - 41 .
2 - تحريرات في الأصول 1 : 111 وما بعدها .