يلازم العجز ، فما يظهر أحيانا من الآلوسي من استلزام الترجي للعجز ( 1 )
غير صحيح . نعم إذا تعلق الترجي بالاقتدار يوهم العجز ، ولكنه لا ينافي
القدرة الواقعية ، فلازمه أيضا هو الجهل بالقدرة ، لا العجز .
وبالجملة : ربما يقال : حل الإشكال بأن الترجي بلحاظ حال المتكلم
أو المخاطب ، فإذا قيل : * ( لعلهم يتقون ) * ( 2 ) أريد به إحياء الرجاء في قلوبهم ،
وهكذا إذا قيل : * ( لعله يتذكر أو يخشى ) * ، فإذا أريد به إحياء الرجاء في
موسى ( عليه السلام ) بالنسبة إلى فرعون ، حتى يتمكن موسى ( عليه السلام ) من الأمر جدا ،
والنهي حقيقة لا صورة وإنشاء ، ضرورة أنه لا يمكن الأمر الجدي من الله
تبارك وتعالى في حقه ، بعد كونه عالما بأنه لا ينبعث ولا ينزجر من الأمر
والنهي ، فتأمل .
فبالجملة : جميع ما قيل لو صح بالنسبة إلى بعض الآيات لا يتم ، ولا
تنحل المشكلة بالنسبة إلى قوله تعالى : * ( لا تدري لعل الله يحدث
بعد ذلك أمرا ) * ( 3 ) ، ولذلك قالوا : إن " لعل " هنا للاستفهام ، مع أن الاستفهام أشد
إلصاقا بالجهل من الترجي والإشفاق ، مع أنه لا داعي إلى الاستفهام
وتعليل استعماله في الأشعار والأدب جدا .
وقد تبين مما ذكرنا : أن قصور الوصول إلى حل المعضلة ، أوقعهم
في هذه التشبثات والتفصيل في الاستعمالات .
هامش
1 - راجع تفسير روح المعاني 1 : 185 .
2 - الأعراف ( 7 ) : 164 .
3 - الطلاق ( 65 ) : 1 .