تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
يلازم العجز ، فما يظهر أحيانا من الآلوسي من استلزام الترجي للعجز ( 1 ) غير صحيح . نعم إذا تعلق الترجي بالاقتدار يوهم العجز ، ولكنه لا ينافي القدرة الواقعية ، فلازمه أيضا هو الجهل بالقدرة ، لا العجز . وبالجملة : ربما يقال : حل الإشكال بأن الترجي بلحاظ حال المتكلم أو المخاطب ، فإذا قيل : * ( لعلهم يتقون ) * ( 2 ) أريد به إحياء الرجاء في قلوبهم ، وهكذا إذا قيل : * ( لعله يتذكر أو يخشى ) * ، فإذا أريد به إحياء الرجاء في موسى ( عليه السلام ) بالنسبة إلى فرعون ، حتى يتمكن موسى ( عليه السلام ) من الأمر جدا ، والنهي حقيقة لا صورة وإنشاء ، ضرورة أنه لا يمكن الأمر الجدي من الله تبارك وتعالى في حقه ، بعد كونه عالما بأنه لا ينبعث ولا ينزجر من الأمر والنهي ، فتأمل . فبالجملة : جميع ما قيل لو صح بالنسبة إلى بعض الآيات لا يتم ، ولا تنحل المشكلة بالنسبة إلى قوله تعالى : * ( لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ) * ( 3 ) ، ولذلك قالوا : إن " لعل " هنا للاستفهام ، مع أن الاستفهام أشد إلصاقا بالجهل من الترجي والإشفاق ، مع أنه لا داعي إلى الاستفهام وتعليل استعماله في الأشعار والأدب جدا . وقد تبين مما ذكرنا : أن قصور الوصول إلى حل المعضلة ، أوقعهم في هذه التشبثات والتفصيل في الاستعمالات .
هامش
1 - راجع تفسير روح المعاني 1 : 185 . 2 - الأعراف ( 7 ) : 164 . 3 - الطلاق ( 65 ) : 1 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 289 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني