تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
الأصل والتبادر والاطراد ، وحملها على التعليل لا يخلو عن تعسف ، فإن قوله تعالى : * ( لعله يتذكر أو يخشى ) * ( 1 ) لو كان تعليلا لكان إخبارا ، وكان لازمه تذكره بعد قولهما ، مع أن الأمر لم يكن كذلك ، فهو إنشاء لا إخبار بالضرورة ، وإنما وجه تخلفهم عن اللغة إلى هذه المعاني الباردة تخيلهم الإشكال العقلي في المسألة ، ضرورة أن الترجي والتوقع يستحسن من الجاهل ، وأما العالم بالواقعيات فلا يترشح منه إرادة الترجي والتوقع . ولأجل هذه الشبهة المذكورة في الكتب الأصولية ابتلي فيها أهلها بأن المشكلة لا تنحل إلا بذهابنا إلى المجازية ( 2 ) ، وهو أيضا غير صحيح . أو إلى أنه مجرد إنشاء لا جد وراءه ، فإن ما هو الممتنع عليه تعالى هو الترجي جدا ، والتوقع واقعا ، لا إنشاء ، فبحسب الإرادة الاستعمالية لا مجازية ، وإنما المجازية بحسب الإرادة الجدية ، وهي ليست بمجازية في اللغة حتى يكون من استعمال اللفظ في غير ما وضع له ، ضرورة أنها موضوعة لإبراز التوقع والترجي الأعم من كونه إبرازا مطابقا للواقع والجد أو مخالفا . وفيه : أنه يستلزم الكذب ، فإن إظهار الرجاء إذا لم يكن في القلب رجاء كذب ، كما لا يخفى . ولنا أن نقول : إن الترجي والتمني والتوقع بالقياس إلى الممتنعات بالغير جائزة ، لأن النظر في حين الترجي إلى طبع الأمر وإلى مقتضى طبع
هامش
1 - طه ( 20 ) : 44 . 2 - راجع فوائد الأصول 2 : 127 ، وكفاية الأصول : 342 .