وتوهم : أن القرآن نزل على العربي المبين ، ومعناه جواز هذه
الاستعمالات على المجاز والادعاء والتوسع غير بعيد ، مضافا بعد اشتمال
القرآن على تلك المجازات والاستعارات الكثيرة والكنايات العامة
الموجبة لنهاية فصاحته وبلاغته ، ولكن الشأن أن " لعل " في هذه
المواقف وفي المواقف السابقة - إلا ما شذ - لا تستند إلى الله تعالى ،
وليست موضوعا لإفادة أن المتكلم هو المترجي والخائف المشفق وإن
كان ظاهرا فيه بدوا ، ففي هذه المواضع يكون معناه أن هناك خوفا من أن تقتل
نفسك وتذبح وريدك ، وأما أن الخائف هو الله تعالى أو هو غيره فهو ساكت
عنه ، فيكون الكلام في مقام إفادة أن موقفه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) موقف الخوف من
هلاكه وفنائه ، فعلى هذا تلك الاستعمالات في الآيات الأخر ، ربما تكون على
كثرتها من هذا الباب ، وتنحل المشكلة بغير مجاز ، إلا قوله تعالى : * ( لعل
الله يحدث بعد ذلك أمرا ) * .
اللهم إلا أن يقال : إن الآية ولو كانت كالنص في أن المترجي هو الله
تعالى ، ولكن لا نصوصية أيضا فيها ، فإن معناها أن الرجاء والمرجو أن
يحدث الله أمرا ، وأما الراجي لذلك فربما كانت النفوس الاخر ، فتدبر .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 292
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٢٩٢