تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وإن كانوا مخصوصين بحسب مقام الفعل والعلم الفعلي بأشياء كثيرة . وإن شئت قلت : إن كلمة " لعل " موضوعة لإنشاء الترجي وإظهار العلاقة الاعتبارية اللحاظية ، لأن المتقين مع قطع النظر عن الجهات الخارجية والموانع الهامة مورد العلاقة ، ولكن لجهات خارجية ، وهو النظام وقانون العلية والمعلولية ، ليس تقواهم وفلاحهم وشكرهم ، وهكذا كل شئ ورد في القرآن تلو أداة الترجي مورد الإرادة الخاصة المنتهية طبعا إلى تحققهم بهذه الصفات ، وربما تكون هذه الاستعمالات لانتقال الناس أن الوصول إلى هذه الكمالات تحت اختيارهم ، وليست قضايا حتمية حتى يشتغل الآيس بالمعاصي ويترك المؤمن مصير طاعته تعالى ، فاغتنم . بقي بحث آخر : حول إظهار الخوف ب‍ " لعل " إن في أمثال قوله تعالى : * ( لعل الساعة قريب ) * ( 1 ) ، وقوله تعالى : * ( لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين ) * ( 2 ) ، وقوله تعالى : * ( فلعلك باخع نفسك على آثارهم ) * ( 3 ) تأتي " لعل " للإشفاق وإظهار الخوف اللازم لإظهار المحبة والمودة ، وظاهر الآيتين الأخيرتين أن المتكلم خائف على نفسه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وانتقاله وزهوق روحه بالتضحية لأمر الرسالة والتبليغ ، وهذا الأمر لا يجوز في حقه تعالى .
هامش
1 - الشورى ( 42 ) : 17 . 2 - الشعراء ( 26 ) : 3 . 3 - الكهف ( 18 ) : 6 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 291 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني