وإن كانوا مخصوصين بحسب مقام الفعل والعلم الفعلي بأشياء كثيرة .
وإن شئت قلت : إن كلمة " لعل " موضوعة لإنشاء الترجي وإظهار
العلاقة الاعتبارية اللحاظية ، لأن المتقين مع قطع النظر عن الجهات
الخارجية والموانع الهامة مورد العلاقة ، ولكن لجهات خارجية ، وهو
النظام وقانون العلية والمعلولية ، ليس تقواهم وفلاحهم وشكرهم ، وهكذا
كل شئ ورد في القرآن تلو أداة الترجي مورد الإرادة الخاصة المنتهية
طبعا إلى تحققهم بهذه الصفات ، وربما تكون هذه الاستعمالات لانتقال الناس
أن الوصول إلى هذه الكمالات تحت اختيارهم ، وليست قضايا حتمية حتى
يشتغل الآيس بالمعاصي ويترك المؤمن مصير طاعته تعالى ، فاغتنم .
بقي بحث آخر : حول إظهار الخوف ب " لعل "
إن في أمثال قوله تعالى : * ( لعل الساعة قريب ) * ( 1 ) ، وقوله تعالى :
* ( لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين ) * ( 2 ) ، وقوله تعالى : * ( فلعلك باخع
نفسك على آثارهم ) * ( 3 ) تأتي " لعل " للإشفاق وإظهار الخوف اللازم لإظهار
المحبة والمودة ، وظاهر الآيتين الأخيرتين أن المتكلم خائف على
نفسه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وانتقاله وزهوق روحه بالتضحية لأمر الرسالة والتبليغ ،
وهذا الأمر لا يجوز في حقه تعالى .
هامش
1 - الشورى ( 42 ) : 17 .
2 - الشعراء ( 26 ) : 3 .
3 - الكهف ( 18 ) : 6 .