عليهم ) * واشتد الأمر على المسلمين ، وتحملوا من المشقات الخارقة
للعادات * ( قاموا ) * ورجعوا وتحيروا زائدا على التحير الأول ، وأخذوا
بأصابعهم وعضوها بأضراسهم الخسيسة الخبيثة .
وقيل : إذا آمنوا صار الإيمان لهم نورا ، وأما بعد ما ماتوا عادوا إلى
ظلمة العقاب .
وقيل : هم اليهود لما نصر المسلمون ببدر قالوا : هذا الذي بشر به
موسى ، فلما نكبوا بأحد وقفوا وشكوا ( 1 ) .
* ( ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم ) * حتى لا يتوجهوا إلى
مناصبهم الاجتماعية والشخصية والدنيوية والأخروية ، أي لذهب بكل
خاصة لهم من الخواص الإنسانية والحيوانية ، حتى يصبحوا أضل من
الحيوان ، كما هم كانوا كذلك بحسب الذات والطينة ، و * ( إن الله على كل
شئ قدير ) * ، ولا يعجزه شئ ، ولامانع من بسط قدرته إلى جميع أماكن
حكومته ، من الجواهر والأعراض والحركات والسكنات .
وقريب منه : * ( ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم ) * ولكن يمتنع أن
يشاء ، لأنه خروج عن النظام العام ، وهي العلية والمعلولية ، وهذا
الامتناع لا ينافي قدرته تعالى : * ( إن الله على كل شئ قدير ) * .
وقريب منه : أن أبصار المنافقين تكون عاجزة عن إدراك الآيات
المنيرة ، فإذا تلألأت أطرافهم من البرق البعيد عنهم يمشون يسيرا ، وهؤلاء
المنافقون لشدة الخوف واليأس عن البلوغ إلى آمالهم ، لا يقدرون على
هامش
1 - الجامع لأحكام القرآن 1 : 224 .