تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
الحركة في أمر حياتهم والتوثب في معيشتهم ، وكأنهم واقفون وينظرون إلى ما يحدث لهم من الحوادث الأرضية والسماوية ، وإلى بختهم ونصيبهم وحظهم ، ويرون ما يحصل لهم من اقتران الكواكب ومقارنات السيارات وآثارها الحاصلة منها . ومن العجيب أنهم لشدة تحيرهم وانغمارهم في الضلالة ، يأملون الحياة والمعيشة مع ما يخافون منه ويحذرون ، وكأنهم على الدوام يتدبرون في هذه الأمور ، وأبصارهم متوجهة ومحدقة إلى الأطراف مع غفلتهم عما فيهم من الذخائر المودوعة والقوى المعنوية ، فإذا * ( أضاء لهم مشوا فيه ) * شيئا على خلاف طبعهم ، * ( وإذا أظلم عليهم ) * يتوقفون حسب طينتهم وسجيتهم . * ( ولو شاء الله ) * فلا يكتفي بفناء نور قلوبهم ، وبإهلاك مقتضيات فطرتهم ، وإعدام أملهم فقط ، بل الله يقدر على أن يذهب بنور أبصارهم وأسماعهم ، حتى لا يتمكنوا من أن ينتفعوا منها في الظاهر من الحركات والسكنات ، وكأنهم صاروا حيوانات من قبل سوء سريرتهم وخبث فعالهم ، لما لا يدركون بالبصر ما يدركه الإنسان ، ولا يستخبرون بالسمع ما يسمع به البشر ، فهم قد أخمدوا في وجودهم نار المخابرات ونور الاستعلامات ، ولو شاء الله تعالى لصنع بهم ما ينبغي لهم بعد ذلك بما قد ظلموا أنفسهم ، والله لا يظلم أحدا ، فهم قد تجاوزوا عن حد الاعتدال بسوء الاختيار ، فصح لهم وحقيق بهم أن يصيروا بعد ذلك صما وعميانا ، بل ويخرجوا عن حد الحيوانية إلى حد الجماد والنبات ، فإن خمود نيران البصر والسمع يستتبع خمود سائر القوى الإنسانية والحيوانية ، والله تعالى * ( على كل شئ قدير ) * ، إلا أنه