تعالى ليس ظلاما للعبيد ، وأنه تعالى بمجرد الاقتدار على شئ لا يصنعه ،
لأنه ربما يكون ظلما ، فإذهاب سمعهم وإبصارهم حسب استحقاقهم ، ولكنه
تعالى لكمال رحمته ورأفته في حقهم ، أبقاهم على حالهم لعلهم يهتدون .
وعلى مسلك الحكيم الخبير والعارف البصير
* ( يكاد البرق ) * السماوي الظاهري * ( يخطف أبصارهم ) * الموجودة
في وجوههم .
و * ( يكاد البرق ) * الاجتماعي والإسلامي * ( يخطف أبصارهم ) *
الاجتماعية والمدنية .
و * ( يكاد البرق ) * الغيبي الإلهي الأزلي * ( يخطف أبصارهم ) * وقلوبهم
وفطرتهم ، ولكن الرحمة الإلهية الأبدية والأزلية سبقت غضبه ، ولا يصنع
بهم في هذه النشأة ما يعجزهم عن الهداية والاهتداء إلى الطريق
المستقيم والإسلام العزيز .
* ( كلما أضاء لهم ) * البرق في تلك الجهات الثلاث * ( مشوا فيه ) *
غافلين عما بصددهم من العذاب والعقاب في النشآت الثلاث : الدنيا
والبرزخ والقيامة * ( وإذا أظلم عليهم قاموا ) * جاهلين بأن القيام والوقوف
أضر بهم ، فهم في حيرة عجيبة واضطراب شديد * ( ولو شاء الله لذهب
بسمعهم وأبصارهم ) * ، إلا أن العناية الإلهية والرحمة الربانية تمنع عن
إعماء قلوبهم القاسية ، وأن تصم آذانهم الوقرة ، رأفة بالعباد ورفقا بالناس
حتى الكفار ، وشرهم المنافقون الأخباث .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 264
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٢٦٤