تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
تعالى ليس ظلاما للعبيد ، وأنه تعالى بمجرد الاقتدار على شئ لا يصنعه ، لأنه ربما يكون ظلما ، فإذهاب سمعهم وإبصارهم حسب استحقاقهم ، ولكنه تعالى لكمال رحمته ورأفته في حقهم ، أبقاهم على حالهم لعلهم يهتدون . وعلى مسلك الحكيم الخبير والعارف البصير * ( يكاد البرق ) * السماوي الظاهري * ( يخطف أبصارهم ) * الموجودة في وجوههم . و * ( يكاد البرق ) * الاجتماعي والإسلامي * ( يخطف أبصارهم ) * الاجتماعية والمدنية . و * ( يكاد البرق ) * الغيبي الإلهي الأزلي * ( يخطف أبصارهم ) * وقلوبهم وفطرتهم ، ولكن الرحمة الإلهية الأبدية والأزلية سبقت غضبه ، ولا يصنع بهم في هذه النشأة ما يعجزهم عن الهداية والاهتداء إلى الطريق المستقيم والإسلام العزيز . * ( كلما أضاء لهم ) * البرق في تلك الجهات الثلاث * ( مشوا فيه ) * غافلين عما بصددهم من العذاب والعقاب في النشآت الثلاث : الدنيا والبرزخ والقيامة * ( وإذا أظلم عليهم قاموا ) * جاهلين بأن القيام والوقوف أضر بهم ، فهم في حيرة عجيبة واضطراب شديد * ( ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم ) * ، إلا أن العناية الإلهية والرحمة الربانية تمنع عن إعماء قلوبهم القاسية ، وأن تصم آذانهم الوقرة ، رأفة بالعباد ورفقا بالناس حتى الكفار ، وشرهم المنافقون الأخباث .