تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
آذانهم * ( يخطف أبصارهم ) * زائدا على هلاكهم من ناحية آذانهم . وبعبارة أخرى : هم يفرون من إصابة البرق من ناحية آذانهم بجعل أصابعهم فيها ، وفي عرض هذه الإصابة يخطف البرق أبصارهم ، ولا يتمكنون - حينئذ - من جعل الأصابع عليها ، فيكون عذاب الله محيطا بهم ومستوليا عليهم . * ( كلما أضاء لهم ) * ، أي أضاء البرق ممشاهم وطريقهم والجادة والشارع لهم * ( مشوا فيه ) * وتحركوا وفروا * ( وإذا أظلم ) * البرق * ( عليهم ) * ممشاهم وممرهم * ( قاموا ) * وسكنوا وتوقفوا * ( ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم ) * ، أي ولو شاء الله هلاكهم لصنع بهم ذلك ، أو ولو شاء الله في حقهم شيئا لكان هو إهلاكهم بإذهاب سمعهم وأبصارهم . * ( إن الله على كل شئ قدير ) * ومقتدر ، ولا يعجز أن يذهب بسمعهم ولو جعلوا أصابعهم فيها ، وبأبصارهم ولو توسلوا لمحافظتها بأمر وبحافظ ، فإن جميع الأشياء خواصها تحت إرادته تعالى . وقريب منه : * ( يكاد البرق ) * السماوي * ( يخطف أبصارهم ) * الجسمانية والبرق الباطني الحاصل من رعد الصفات المذمومة والحسد والأحقاد أبصارهم الباطنية وبصائرهم المودوعة في أنفسهم حسب أصل الخلقة * ( كلما أضاء لهم مشوا فيه ) * ، أي ضاء لهم البرق مشوا في البرق ، باعتبار أن البرق مستول على ممشاهم وطريقهم . * ( وإذا أظلم ) * وإظلام البرق بالانتفاء والانعدام * ( عليهم ) * ، فصاروا في ظلمة السبيل والطريق * ( قاموا ) * من الانحراف وحالة الهوي التي كانوا يمشون عليها وكأنهم كانوا يمشون في البرق راكعين ، كما هو المتعارف في حال الخوف ، لعدم تمكنهم من الرؤية الصحيحة ، ولأجل رفع الموانع عن الطريق ،
تفسير القرآن الكريم — صفحة 260 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني