آذانهم * ( يخطف أبصارهم ) * زائدا على هلاكهم من ناحية آذانهم .
وبعبارة أخرى : هم يفرون من إصابة البرق من ناحية آذانهم بجعل
أصابعهم فيها ، وفي عرض هذه الإصابة يخطف البرق أبصارهم ، ولا يتمكنون
- حينئذ - من جعل الأصابع عليها ، فيكون عذاب الله محيطا بهم ومستوليا
عليهم . * ( كلما أضاء لهم ) * ، أي أضاء البرق ممشاهم وطريقهم والجادة
والشارع لهم * ( مشوا فيه ) * وتحركوا وفروا * ( وإذا أظلم ) * البرق * ( عليهم ) *
ممشاهم وممرهم * ( قاموا ) * وسكنوا وتوقفوا * ( ولو شاء الله لذهب بسمعهم
وأبصارهم ) * ، أي ولو شاء الله هلاكهم لصنع بهم ذلك ، أو ولو شاء الله في حقهم
شيئا لكان هو إهلاكهم بإذهاب سمعهم وأبصارهم .
* ( إن الله على كل شئ قدير ) * ومقتدر ، ولا يعجز أن يذهب بسمعهم ولو
جعلوا أصابعهم فيها ، وبأبصارهم ولو توسلوا لمحافظتها بأمر وبحافظ ، فإن
جميع الأشياء خواصها تحت إرادته تعالى .
وقريب منه : * ( يكاد البرق ) * السماوي * ( يخطف أبصارهم ) *
الجسمانية والبرق الباطني الحاصل من رعد الصفات المذمومة
والحسد والأحقاد أبصارهم الباطنية وبصائرهم المودوعة في أنفسهم
حسب أصل الخلقة * ( كلما أضاء لهم مشوا فيه ) * ، أي ضاء لهم البرق مشوا
في البرق ، باعتبار أن البرق مستول على ممشاهم وطريقهم . * ( وإذا أظلم ) *
وإظلام البرق بالانتفاء والانعدام * ( عليهم ) * ، فصاروا في ظلمة السبيل
والطريق * ( قاموا ) * من الانحراف وحالة الهوي التي كانوا يمشون عليها
وكأنهم كانوا يمشون في البرق راكعين ، كما هو المتعارف في حال الخوف ،
لعدم تمكنهم من الرؤية الصحيحة ، ولأجل رفع الموانع عن الطريق ،
تفسير القرآن الكريم — صفحة 260
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٢٦٠