تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
كانا رجلين من المنافقين من أهل المدينة هربا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى المشركين ، فأصابهما هذا المطر الذي ذكر الله ، فيه رعد شديد وصواعق وبرق ، فجعلا كلما أضاء لهما الصواعق ، جعلا أصابعهما في آذانهما من الفرق أن تدخل الصواعق في مسامعهما فتقتلهما ، وإذا لمع البرق مشوا في ضوئه ، وإذا لم يلمع لم يبصروا قاما مكانهما لا يمشيان ، فجعلا يقولان : ليتنا قد أصبحنا ، فنأتي محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فنضع أيدينا في يده ، فأصبحا فأتياه فأسلما ووضعا أيديهما في يده ، وحسن إسلامهما ، فضرب الله تعالى شأن هذين المنافقين الخارجين مثلا للمنافقين الذين بالمدينة . وكان المنافقون إذا حضروا مجلس النبي جعلوا أصابعهم في آذانهم ، فرقا من كلام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن ينزل فيهم شئ أو يذكروا بشئ فيقتلوا ، كما كان ذانك المنافقان الخارجان يجعلان أصابعهما في آذانهما . وإذا * ( أضاء لهم مشوا فيه ) * فإذا كثرت أموالهم وولد لهم الغلمان ، وأصابوا غنيمة أو فتحا * ( مشوا فيه ) * وقالوا : إن دين محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دين صدق ، فاستقاموا عليه ، فكانوا إذا هلكت أموالهم وولد لهم الجواري وأصابهم البلاء ، قالوا : هذا من أجل دين محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فارتدوا كفارا ، كما قام ذانك المنافقان حين أظلم البرق عليهم ( 1 ) . وعلى مسلك المفسرين وأرباب الرأي والنظر * ( يكاد البرق ) * ، أي البرق الذي يجعلون أصابعهم خوفا منه في
هامش
1 - راجع تفسير الطبري 1 : 154 .