تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
تحيرهم كان في شدة ، لا يقصدون مكانا خاصا ، وكانوا طالبي المجهول المطلق ، وأنه * ( إذا أضاء لهم مشوا ) * حفاظا على حياتهم الفردية والاجتماعية ، * ( وإذا أظلم عليهم ) * الطريق سكنوا ووقفوا أيضا للحفظ والصيانة . الوجه التاسع حول فساد رأي المنافقين من وجوه البلاغة : أن المنافقين - حسب هذه الآية وما سبق - يتوهمون أنهم يتمكنون من إبقاء حياتهم الفردية والاجتماعية ، ويقدرون على صيانة أنفسهم بين الناس سالمين غانمين ، غافلين عن هذه المائدة الملكوتية والومضة الإلهية ، وأن الله تعالى محيط بالكافرين وأن الله تعالى لو شاء لذهب بأسماعهم وأبصارهم وأنه تعالى على كل شئ قدير ، وأن إرادتهم ليست علة تامة لحفظهم ، وحرصهم على حياتهم غير كاف لوصولهم إلى مرامهم ، فمن هذه الجملتين - الواقعتين آخر آيات المنافقين - يظهر سوء رأيهم وفساد عقيدتهم وبطلان مشيهم ، فإن كل ممكن لابد وأن يرى نفسه متدلية بذاته الوجودية الأبدية الأزلية ، ولو تشبث بسبب من الأسباب الظاهرية يتوكل على الله تعالى في ذلك . فهؤلاء المنافقون - حسب هذه الأمثلة - فاسدوا العقيدة وفاسدوا الأخلاق لما في الآيات ، وفاسدوا النعوت والصفات ، لقوله تعالى : * ( صم بكم عمي ) * وفاسدوا العمل وفاسدوا الحركة ، لما لا يكون حركتهم لغاية