الشائع ، أي في الخارج ، وهو ليس بشئ ، فما هو الشئ مقدور وما ليس
بمقدور ليس بشئ بالسلب المحصل .
وأما المناقشة بالنسبة إليه تعالى وتقدس فالحق : أن الشئ
إن كان بمعنى الذي شئ وجوده ، أي المشيأ وجوده ، فهو تعالى ليس بشئ
بهذا المعنى ، وإن كان هو كناية عن الأشياء الخارجية - كما هو الظاهر -
ويؤيده ما يساوقه في اللغة غير العربية ، فيكون حدود سعة المكنى
عنه تابعا لإرادة المتكلم وقد مضى منا : أن كلمة " كل " لا تدل على
الاستغراق بالوضع .
ولو قلنا بدلالته عليه وضعا ، فيمكن أن يكون الكلام المزبور ،
قرينة على أن المتكلم ادعى في نفسه : أنه ليس مصداق الشئ وإن
كان شيئا بحسب المفهوم اللغوي ، وباب الادعاء والمجاز واسع في
الاستعمالات جدا .
ومن الغريب : توهم جواز تخصيص العام هنا بمخصص عقلي ( 1 ) ، وقد
عرفت أنه التخصيص في الانشائيات جائز دون الإخباريات .
وأغرب منه : ما في الفخر من تخيل المجازية ( 2 ) في هذا النحو من
الاستعمال ، مع أنه ليس من المجاز المستحسن ، فضلا عن كونه مجازا
مشهورا . نعم بناء على الوجه الأخير يلزم التخصص لا التخصيص في عالم
الادعاء ، وهذا يقرب من ذوق أهل الأدب والشعر ، فلا تخلط .
هامش
1 - التفسير الكبير 2 : 81 ، البحر المحيط 1 : 92 ، روح المعاني 1 : 180 .
2 - راجع التفسير الكبير 2 : 81 - 82 .