تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
وأنه بحسب ماهيته الاجتماعية أمره يدور بين الحركة والسكون ، وهذا لأجل كونهم كالحيوان ، لا يتدبرون في عواقب الأمر وغايات الأفعال والأعمال ، بل مدار عملهم وأفعالهم على أن يكون طريق مشيهم مضاء ومظلما ، فإن كان مضاء يتحركون ويتقدمون ، وإلا يقوموا ولا شأن لهم وراء ذلك ، كما هو دأب الحيوان الذي هو الحساس المتحرك . ومن هنا يظهر وجه بلاغة آخر : وهو أن تمام طبيعة المنافقين هو انتظار المنافع المادية ، فإذا أضاء لهم يعقبون في مرامهم وفي ما أظلم عليهم ، فلا يتدبرون في شئ من الأشياء ، بل يكونون واقفين وقائمين . وأيضا يظهر من كلمة " كلما " ، ومن إفادة المطلب بشكل القضية الشرطية ، ومن كلمة " إذا " التوقيتية المفيدة لوقوع الفعل في الاستقبال ، أنهم في جميع الأحيان والأزمان ، وفي تمام أوقات التدين بالنفاق والتشرع بشريعة الحيوان ، يكونون هكذا ، وعلى هذا يتبين أن ذاتهم لا تقتضي أزيد من ذلك ، وسجيتهم صارت رديئة حيوانية أو أضل منها . الوجه الخامس صحة قراءة " أضاء " قوله تعالى : * ( أضاء لهم ) * لابد وأن يكون متعديا ، لأن البرق فاعله ، وهو الضياء بالذات ، فمن قرأ : " ضاء لهم " ( 1 ) غير صحيح ، ومن العجيب ما
هامش
1 - البحر المحيط 1 : 90 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 238 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني