كسبت وعليها ما اكتسبت ) * ( 1 ) .
الوجه الثامن
حول مرجع ضمير " فيه "
يظهر من القوم أن ما في قوله تعالى : * ( كلما أضاء لهم ) * أمورا
محذوفة ، والأصل هكذا : كلما أضاء لهم فيه الممشى مشوا فيه وإذا أظلم
عليهم فيه الممشى قاموا . والالتزام بهذه مشكل .
ويحتمل : أن يكون قوله تعالى : * ( فيه ) * بعد * ( مشوا ) * راجعا إلى
الوقت ، لأن المشي ليس في البرق ، والممشى محذوف ، ولا يجوز عود
الضمير إلى المحذوف .
وأنت خبير بما في هذه من البرودة فإن القرآن وكلمات البلغاء
مشحونة بالاستعارات والمجازات والحذف والإسنادات الاستعمالية ، لأن
المخاطب الفهيم يتوجه إلى المقصود من خلال هذه الرموز .
هذا ، مع أنك عرفت فيما سبق : أن " كلما " لا يحتاج إلى العائد ، وأن
رجوع الضمير إلى المحذوف ربما يعد من المحسنات جدا ، مع أن
المرجع المحذوف يدل عليه الكلام ، فيكون من قبيل قوله تعالى :
* ( اعدلوا هو أقرب للتقوى ) * ( 2 ) هذا ، مع أن حذف المفعول إشعار إلى أن
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 286 .
2 - المائدة ( 5 ) : 9 .