تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
كلما أضاء البرق ، وتلك الفكرة والخطور الفطري الباطني العقلاني تميل بهم إلى الإسلام ومشوا فيه ، لأنهم بذلك يخرجون من الظلمات المحيطة بهم . * ( وإذا أظلم عليهم ) * - بالعرض وبالنظر إلى ما حصل لهم بالفعل من الأفكار الموجودة الباطلة المملوة بها خزانة أنفسهم وخيالهم ، فينمحي نور الفطرة وضياء الحق - * ( قاموا ) * . هذا حال التمثيل بحسب أشخاص المنافقين بالنسبة إلى أفكارهم الخاصة بهم . وأما حال التمثيل بالنسبة إلى حالهم في المجتمع وأفعالهم في مجتمع المسلمين ، فهو أن البرق وتقدم الإسلام بين الحجازيين ، يكاد يخطف أبصارهم ، ويسيطر على المنافقين ، حتى عموا وصموا من شدة البغض والغضب والهدة والانزعاج * ( كلما أضاء لهم ) * ، وطلع على وجه كانوا يتمكنون من الوصول إلى مقاصدهم وإدامة مرامهم * ( مشوا فيه ) * واستفادوا منه * ( وإذا أظلم عليهم ) * واخذوا من الجوانب المختلفة * ( قاموا ) * لدفع ما توجه إليهم من الأخطار والمهالك . فتحصل : أن هذا المثال يعلن ويظهر حقيقة المنافقين في الحال الانفرادي والاجتماعي بأحسن أسلوب وأعلى طريقة وأقصر الكلام وأوجز الحال . الوجه الرابع حول تحديد المنافقين من وجوه البلاغة : أن الآية الشريفة في مقام تحديد المنافق ،