كلما أضاء البرق ، وتلك الفكرة والخطور الفطري الباطني العقلاني تميل
بهم إلى الإسلام ومشوا فيه ، لأنهم بذلك يخرجون من الظلمات المحيطة بهم .
* ( وإذا أظلم عليهم ) * - بالعرض وبالنظر إلى ما حصل لهم بالفعل
من الأفكار الموجودة الباطلة المملوة بها خزانة أنفسهم وخيالهم ،
فينمحي نور الفطرة وضياء الحق - * ( قاموا ) * .
هذا حال التمثيل بحسب أشخاص المنافقين بالنسبة إلى أفكارهم
الخاصة بهم .
وأما حال التمثيل بالنسبة إلى حالهم في المجتمع وأفعالهم في
مجتمع المسلمين ، فهو أن البرق وتقدم الإسلام بين الحجازيين ، يكاد
يخطف أبصارهم ، ويسيطر على المنافقين ، حتى عموا وصموا من شدة البغض
والغضب والهدة والانزعاج * ( كلما أضاء لهم ) * ، وطلع على وجه كانوا
يتمكنون من الوصول إلى مقاصدهم وإدامة مرامهم * ( مشوا فيه ) * واستفادوا
منه * ( وإذا أظلم عليهم ) * واخذوا من الجوانب المختلفة * ( قاموا ) * لدفع ما
توجه إليهم من الأخطار والمهالك .
فتحصل : أن هذا المثال يعلن ويظهر حقيقة المنافقين في الحال
الانفرادي والاجتماعي بأحسن أسلوب وأعلى طريقة وأقصر الكلام وأوجز
الحال .
الوجه الرابع
حول تحديد المنافقين
من وجوه البلاغة : أن الآية الشريفة في مقام تحديد المنافق ،
تفسير القرآن الكريم — صفحة 237
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٢٣٧