أفكارهم ، والمراد من الإضاءة حصول ما يرجونه من سلامة نفوسهم
وأموالهم ، فيسرعون إلى متابعته ، ومشيهم فيه اهتداؤهم أو إقامتهم على
المسالمة بإظهار ما يظهرونه .
وقيل غير ذلك من الأقوال المختلفة المحكية عن قدماء المفسرين .
والذي يظهر للمحقق : أن هذه الآية تتمة لتوضيح مكايد المنافقين ،
على طريق التمثيل المشترك بين التشبيه المفرق والمركب ، مع كون كل
واحدة من هذه الجمل أيضا مستقلة في كونها من المركب المستقل
المخصوص بها فلا تخلط .
وذلك لأن المنافقين ذوو أفكار وأفعال ، ذوو أفكار من جهة انحرافهم
عن الطينة الأولية المخمورة ، وذوو أفعال لأجل ابتلائهم بالمسلمين
ووقوعهم فيما لابد منه ، وهو الفرار عن تبعات الإسلام محافظة على
حضارتهم التخيلية ، وهذه الآية في موقف توجيه الأمرين .
قوله : * ( يكاد البرق ) * بحسب الاستعمال معلوم ، فإن لفظة البرق إلى
آخر الألفاظ المستعملة في الآية مفردة ، وإلى آخر هذه الآية بحسب
الإسناد على وجه المجاز في المفرد والإسناد كلا على الوجه المحرر
عندنا في حقيقة المجاز ( 1 ) .
وأما المراد الجدي - حسب ما يظهر - فهو أن برق الطينة والفكر
الصحيح إذا لمع وظهر في باطنهم ، يكاد يخطف أبصارهم المحدقة على
المسلمين ، ويذهب بأبصارهم الحاصلة لهم في تأييد أنفسهم وأصدقائهم
هامش
1 - تحريرات في الأصول 1 : 146 .