تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
أفكارهم ، والمراد من الإضاءة حصول ما يرجونه من سلامة نفوسهم وأموالهم ، فيسرعون إلى متابعته ، ومشيهم فيه اهتداؤهم أو إقامتهم على المسالمة بإظهار ما يظهرونه . وقيل غير ذلك من الأقوال المختلفة المحكية عن قدماء المفسرين . والذي يظهر للمحقق : أن هذه الآية تتمة لتوضيح مكايد المنافقين ، على طريق التمثيل المشترك بين التشبيه المفرق والمركب ، مع كون كل واحدة من هذه الجمل أيضا مستقلة في كونها من المركب المستقل المخصوص بها فلا تخلط . وذلك لأن المنافقين ذوو أفكار وأفعال ، ذوو أفكار من جهة انحرافهم عن الطينة الأولية المخمورة ، وذوو أفعال لأجل ابتلائهم بالمسلمين ووقوعهم فيما لابد منه ، وهو الفرار عن تبعات الإسلام محافظة على حضارتهم التخيلية ، وهذه الآية في موقف توجيه الأمرين . قوله : * ( يكاد البرق ) * بحسب الاستعمال معلوم ، فإن لفظة البرق إلى آخر الألفاظ المستعملة في الآية مفردة ، وإلى آخر هذه الآية بحسب الإسناد على وجه المجاز في المفرد والإسناد كلا على الوجه المحرر عندنا في حقيقة المجاز ( 1 ) . وأما المراد الجدي - حسب ما يظهر - فهو أن برق الطينة والفكر الصحيح إذا لمع وظهر في باطنهم ، يكاد يخطف أبصارهم المحدقة على المسلمين ، ويذهب بأبصارهم الحاصلة لهم في تأييد أنفسهم وأصدقائهم
هامش
1 - تحريرات في الأصول 1 : 146 .